الصفحة 14 من 26

المبحث الثاني

حكم كتمان الطبيب

مرض أحد الزوجين عن الآخر

مرض المريض سر لدى الطبيب، وهو أمانة، والطبيب مطالب بحفظ السر، وكتمانه، من وجهين:

الأول: أن السر أمانة، والمحافظة على الأمانة واجبة، فقد قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال: 27) .

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - قال: «إذا حَدّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة» [1] . وقال - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» [2] .

وقال ابن الحاجّ (ت:737 هـ) : «ينبغي أن يكون - يعني الطبيب - أمينًا على أسرار المريض، فلا يطلع أحدًا على ما ذكره المريض؛ إذ إنه لم يأذن له في إطلاع غيره على ذلك» [3] .

وقال ابن مفلح: «كما يحرم تحدّثه - يعني غاسل الميت - وتحدّث طبيب وغيرهما بعيب» [4] .

وقال ابن بطال: «الذي عليه أهل العلم: أنَّ السرَّ لا يُبَاح به إذا كان على

(1) أخرجه الترمذي، البر والصلة، ما جاء أن المجالس أمانة (ح:1959) وأبو داود، الأدب، نقل الحديث (ح:4868) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح:1089) .

(2) متفق عليه، من حديث ابن عمر: أخرجه البخاري، المظالم والغصب، لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه (ح:2442) ومسلم، البر والصلة والآداب، تحريم الظلم (ح:2580) .

(3) المدخل (4/ 143) .

(4) الفروع (3/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت