الصفحة 18 من 26

وهذا - فيما يبدو - أمر لا ينبغي أن يختلف عليه أحد، لكن الخلاف يقع - أحيانًا - في تقدير المصالح والمفاسد، فأي المفاسد هو الأشد الذي يدفع بالأخف، وأي المصلحتين تربو على الأخرى؟ مصلحة الكتمان، أو مصلحة الإفشاء؟

يقول العز بن عبد السلام: «إذا تعارضت مصلحتان وتعذر جمعهما، فإن علم رجحان إحداهما قدمت، وإن لم يعلم رجحان، فإن غلب التساوي فقد يظهر لبعض العلماء رجحان إحداهما فيقدمها، ويظن آخر رجحان مقابلها فيقدمه فإن صوبنا المجتهدين فقد حصل لكل واحد منهما مصلحة لم يحصلها الآخر، وإن حصرنا الصواب في أحدهما فالذي صار إلى المصلحة الراجحة مصيب للحق والذي صار إلى المصلحة المرجوحة مخطئ معفو عنه إذا بذل جهده في اجتهاده» [1] .

يقول العز بن عبد السلام: «أكثر المصالح والمفاسد لا وقوف على مقاديرها وتحديدها، وإنما تعرف تقريبًا لعزة الوقوف على تحديدها» [2] .

استثنى مجمع الفقه الإسلامي الدولي من وجوب الكتمان حالات، وقسم هذه الحالات إلى ضربين، ضرب يجب فيه إفشاء السر، وضرب يجوز فيه إفشاء السر، فقال:

الضرب الأول: حالات يجب فيها إفشاء السر بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك لدرئه. وذكر أن هذه الحالات التي يجب فيها إفشاء السر نوعان:

1 -ما فيه درء مفسدة عن المجتمع.

(1) القواعد الكبرى (1/ 87) .

(2) القواعد الصغرى (ص:100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت