يخبر الطرف الآخر وقع في مخالفة واجب النصيحة، وإن أدى واجب النصيحة وأخبر الطرف الآخر بمرض الطرف المريض وقع في مخالفة واجب الستر.
والذي يبدو - والله أعلم - أن الحكم الأولي لموقف مثل هذا هو وجوب الكتمان؛ لأنَّ السر أمانة، تجب المحافظة عليها، والطبيب ملزم بهذا الالتزام بنصوص شرعية، وبما التزمه من عهد. فكتمان سر المريض حقٌّ له، ولأن في كشف سره هذا أذى للمريض، حيث إنَّ بعض إفراد المجتمع - مع الأسف - ينظرون إلى بعض الأمراض على أنها عيب، فيكون في إفشاء سره هتك له، ونشر لعيب فيه، وانتقاص مؤسف له.، لكن لا يمكن إغفاله، كما أنَّ كتمان السر أمر يستلزمه احترام الإنسان.
لكن ما الحكم فيما تعلق بإفشاء سر أحد الزوجين حق لطرف لآخر؟
هنا ينبغي أن يتغير هذا الحكم تبعًا لقاعدة المصلحة، والمفسدة، وقاعدة دفع الضرر بضرر أخف منه، ودفع الضرر العام بالضرر الخاص، فيدفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، وهذا هو المبدأ العام في التشريع، فهؤلاء هم علماء الحديث أفشوا أسرار أناس، وقدحوا في سيرتهم، مع أن هذا يعتبر غيبة في الأصل، لكنَّ العلماء هنا قارنوا بين المصالح والمفاسد، وأباحوا لأنفسهم هذا القدح؛ لأنَّ مصلحة إظهار هذا العيب أولى من مصلحة الستر على هذا الشخص، أو قل: إن المفسدة التي تترتب على هذا الكتمان أشد من المفسدة التي تترتب على هذا الإفشاء.
يقول العز بن عبد السلام: «إذ لا يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان و غيره محمودٌ حسنٌ، وأن تقديم أرجح المصالح الراجحة على المفاسد المرجوحة محمودٌ حسنٌ، وأن درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمودٌ حسنٌ واتفق الحكماء على ذلك» [1] .
(1) القواعد الكبرى (1/ 7 - 8) .