وينفذ حكم الحاكم بالتفريق في الظاهر دون الباطن، في الأصح عند الشافعية، لأن عمر - رضي الله عنه - جعل للمفقود لما رجع أن يأخذ زوجته، فإن تزوجت بعد مدة التربص وانقضاء العدة، فالنكاح باطل في القول الجديد، فإن عاد الزوج السابق سلمت إليه [1] .
وقال الحنابلة: ينفذ ظاهرًا وباطنًا [2] . وهو وجه آخر لدى الشافعية، فلا تعود الزوجة إلى زوجها السابق. ومذهب الإمام أحمد فيما إذا كانت غيبة المفقود ظاهرها الهلاك أن زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا، وتحل للأزواج [3] .
يترتب على فقدان الزوج المفقود آثار مالية في مقدمتها الإنفاق على الزوجة باتفاق المذاهب [4] ، وغير ذلك مما يقوم به القاضي بحسب صلاحياته في مال المفقود وأهله. وهي ما يأتي:
أولًا: تعيين قيِّم على أموال المفقود:
يعين القاضي أمينًا يحفظ مال المفقود، ويشرف على شؤونه ويستثمره، ويستوفي حقوقه العائدة إليه، كالقيِّم على مال الصبي والمجنون.
وأوجب ابن عمر وابن عباس نفقة زوجة المفقود في مدة العدة، وللمالكية والحنابلة قولان في ذلك.
وأجاز ابن عباس لزوجة المفقود أن تستدين، فإن عاد زوجها أخذت من ماله، وإن مات أخذت من نصيبها من الميراث، وبه قال إبراهيم النخعي، وقال زفر: يأمرها القاضي أن تستدين، وتنفق على نفسها [5] .
(1) المهذب، المكان السابق.
(2) مطالب أولي النهى: 5/ 569.
(3) المغني: 6/ 221، 7/ 489.
(4) المغني: 7.
(5) المغني: 7/ 495، المبسوط: 11/ 42.