وفي الحال التي لا يغلب فيها الهلاك، وإنما يظن مع الغيبة بقاؤه حيًا، كأن خرج لسياحة أو تجارة أو طلب علم أو أداء حج في حال الأمن، أخذ القانون المذكور بمذهبي الحنفية والحنابلة، فنصت المادة (21) على كلتا الحالتين، والنص ما يأتي: يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده. وأما في جميع الأحوال الأخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي، وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيًا أو ميتًا.
علمًا بأن المفتى عند الحنفية [1] التعميم وهو: تفويض الأمر إلى رأي الحاكم، ينظر ويجتهد، ويفعل ما يغلب على ظنه أنه المصلحة، لإطلاق قول علي - رضي الله عنه: «امرأة المفقود امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها يقين موته» .
على الزوجة التي فقد زوجها بعد مدة الانتظار أن تعتد بعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا تحتاج بعد هذه المدة لحكم القاضي بالعدة ولا بالزواج بعد انتهاء عدتها، ولها أن تتزوج من شاءت، في رأي المالكية والحنابلة، لأن عمر - رضي الله عنه - قضى بذلك في مفقود؛ فأمر امرأة غاب عنها زوجها أن تمكث أربع سنين، ثم أمرها أن تعتد ثم تتزوج.
علمًا بأن المالكية قالوا: تعتد المرأة في حال فقد زوجها في القتال الواقع بين المسلمين والكفار بعد مضي سنة في أمره بحسب رأي الحاكم في ذلك [2] .
والأظهر عند الشافعية أنه لا بد من حكم الحاكم بالزواج بعد انقضاء العدة، لأن مدة العدة ثبتت بالاجتهاد، فافتقرت إلى حكم الحاكم، كمدة التعنين [3] .
حكم العدة: هذه العدة بعد مدة الانتظار واجبة بالاتفاق، لأمر عمر بذلك كما تقدم، ولأن المرأة في مدة الانتظار ما تزال مرتبطة بزوجيتها من الزوج المفقود، فإذا فرّق القاضي بينها وبين زوجها، وجبت عليها العدة.
(1) الفقه الإسلامي وأدلته للباحث: 8/ 419 وما بعدها.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: 2/ 483.
(3) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي: 2/ 146.