الصفحة 8 من 16

وتبدأ مدة انتظار المفقود في رأي المالكية من حيث رفع الأمر إلى القاضي (أو حاكم السياسة) [1] أو جابي الزكاة (الساعي) إن وجد واحد منهما في بلد الزوجة، وإلا (إن لم يوجد واحد) فلجماعة المسلمين أو لصالحي جيرانها، وهو المذهب عند المالكية [2] .

وهو رأي الحنفية القائلين: ينصب القاضي ناظرًا لكل عاجز عن النظر لنفسه، والمفقود عاجز عنه، فصار كالصبي والمجنون، فعلى القاضي أن يفعل في أمر هؤلاء لرعاية مصالحهم، ويستوفي الناظر حقوق المفقود من قبض غلاته والدين الذي أقربه غريم (مدين) ويخاصم عنه في دين وجب بعقد الناظر، لأنه أصيل في حقوق عقده [3] .

وذهب الشافعية إلى أن مدة المفقود ونحوه كالأسير تبدأ مدة فقده حين تقوم بينة بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد القاضي ويحكم بموته، ثم يعطى ماله من يرثه وقت إقامة البينة أو وقت صدور الحكم بموته، فإنه فائدة الحكم [4] .

وتبدأ المدة عند الحنابلة على الصواب من حين الغيبة، وعبارتهم: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كأسر وتجارة وسياحة وطلب علم، انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد، فإن فقد ابن تسعين، اجتهد الحاكم [5] .

وتنتهي مدة الفقد: بظهور بينة على موت المفقود أو عودته إلى بلده، أو بمضي مدة طويلة على المفقود من وقت ولادته بحيث لا يعيش مثله إلى تلك المدة يقينًا أو غالبًا، فيحكم بموته.

الوجهة القانونية في مدة انتظار المفقود:

أخذ القانون المصري رقم (15) لسنة 1929 في حال الغيبة التي يغلب فيها الهلاك كالغيبة في أثناء حرب أو غارة أو في ميدان القتال أو لقضاء مصلحة قريبة بمذهب الإمام أحمد، وهو أن يحكم القاضي بموته بعد أربع سنين من تاريخ فقده.

(1) سواء كان واليًا أم غيره كالباشا والآغا ونحوهما كأمير المنطقة.

(2) حاشية الدسوقي: 2/ 479.

(3) فتح القدير: 4/ 440.

(4) مغني المحتاج: 3/ 26 - 27.

(5) غاية المنتهى: 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت