الصفحة 12 من 16

خامسًا: وصية المفقود:

ذهب الحنفية إلى أن وصية المفقود تكون موقوفة حتى يتبين حاله، فإن ظهر حيًا قبل موت أقرانه، نفذت الوصية، وإذا حكم بموته، رد المال الموصى به إلى ورثته [1] .

وقال المالكية: لو أن رجلًا أقام البينة على أن المفقود قد أوصى له بوصية، ومات المفقود أو بلغ من السنين ما لا يحتاج إلى مثلها، تقبل البينة، وتنفذ في حدود الثلث، وهذا مبني على أصلهم في جواز القضاء على الغائب [2] .

سادسًا: الإرث:

يرى الحنفية: أن المفقود لا يرث من غيره، ولا تثبت له وصية من الآخرين، لأن شرط استحقاق الإرث والوصية: ثبوت حياة الوارث والموصى له عند موت المورث، وحياة المفقود غير متحققة، وإنما يحتمل أن يكون ميتًا، فلا يرث ولا يورَّث [3] ، كما تقدم بيانه.

وذهب جمهور الفقهاء غير الحنفية: إلى أن المفقود يرث من غيره، وإن لم يورث، لأن استصحاب الحال حجة مطلقًا، ما لم يقم دليل مانع من الاستمرار، وحياة المفقود هي الأصل الثابت، فيرث من غيره، ولا يورث عنه ماله [4] .

وفصل الحنابلة رأيهم الفقهي، فقالوا:

المفقود نوعان:

أحدهما: الغالب من حاله الهلاك: وهو من يفقد في مهلكة كالذي يفقد بين الصفين، فيوقف للمفقود نصيبه من ميراثه قبل الحكم بوفاته، فإن بان حيًا أخذه، ورد الفضل إلى أهله، وإن علم أنه مات بعد حين موت مورثه، ردَّ الموقوف إلى ورثة مورثه.

(1) المبسوط: 11/ 43 - 45.

(2) المدونة للإمام مالك: 2/ 456.

(3) مرآة الأصول: 2/ 267، كشف الأسرار: ص 1098.

(4) مختصر ابن الحاجب: ص 217، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للتلمساني المالكي: 189، الإبهاج للسبكي: 2/ 111، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 133، شرح روضة الناظر: 1/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت