الصفحة 7 من 16

مدة انتظار المفقود الذي يغلب على الظن هلاكه بالنسبة للحكم بفراق زوجته: أربع سنين، في رأي الحنفية، وهو المنقول عن عمر - رضي الله عنه: أن امرأة المفقود تتربص أربع سنوات، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، وتحل بعدها للأزواج وليس في ظاهر الرواية عند الحنفية تقدير مدة لحياة المفقود، وإنما تقدر بموت أقرانه، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قدر تلك المدة بمئة سنين وعشرين من وقت الولادة، والأرفق أن تقدر بتسعين عامًا [1] ، وهذا هو رأي المالكية المعتمد في شأن زوجة المفقود ببلاد الإسلام، وأما المفقود في بلاد الأعداء: فإن زوجته لا تحل للأزواج إلا إذا ثبت موته، أو بلغ من العمر حدًا لا يحيا إلى مثله، وهو مقدر بسبعين سنة في قول مالك وصاحبيه (ابن القاسم وأشهب) . وكذلك المفقود في قتال المسلمين مع الكفار، وفي رواية عن مالك: تتربص امرأته سنة ثم تعتد. وأما المفقود في قتال المسلمين بعضهم مع بعض ففي رأي مالك: ليس في ذلك أجل معين، وإنما تعتد زوجته من يوم التقاء الصفين [2] .

وذهب الشافعية: إلى أن من أسر أو فُقد، وانقطع خبره، ترك ماله حتى تقوم بيِّنة بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد القاضي، ويحكم بموته، ثم يعطى ماله من يرثه وقت الحكم، أي إن هذه المدة لا تتقدر، وهو الصحيح [3] .

وأما الحنابلة: فقالوا: المفقود الذي ظاهر غيبته الهلاك، فإن زوجته تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة، وهو المذهب، وأما المفقود الذي ليس الغالب من حاله الهلاك كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك، ولم يعلم خبره، ففي الرواية القوية المفتى بها، وهو الصحيح في المذهب: أن زوجته تنتظر حتى يبلغ من العمر تسعين سنة [4] . فهم كالحنفية في الحالين.

(1) المبسوط للسرخسي: 11/ 35، البدائع: 6/ 196، فتح القدير: 4/ 440.

(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي: 2/ 479 - 483.

(3) مغني المحتاج 2/ 26 وما بعدها.

(4) المغني: 6/ 322 - 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت