وأما بالنسبة إلى أمواله: فللفقهاء ثلاثة آراء:
ذهب الحنفية: إلى أن المفقود إن عاد حيًا، فإنه لا يرجع على زوجته وأولاده بما أنفقوه بإذن القاضي، وإن باعوا شيئًا من الأعيان ضمنوه، ويأخذ أيضًا ما بقي في أيدي الورثة من أمواله [1] .
ورأى المالكية والشافعية: أنه يرجع بجميع تركته، ولو بعد تقسيمها على الورثة [2] .
وقال الحنابلة: يأخذ المفقود ما وجد من أعيان ماله، وأما ما تلف فإنه مضمون على الورثة في الرواية الصحيحة في المذهب [3] .
البحث في مدة انتظار المفقود يتفرع عنه أحكام تكون المدة ذات علاقة مفصلية بهذه الأحكام، علمًا بأن المفقود: هو الغائب الذي انقطع خبره، فلم تعرف حياته أو موته.
والمفقود لدى الحنابلة نوعان: أحدهما - الغالب من حاله الهلاك كالمفقود في المعركة بين الصفين، والثاني - من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك.
وقد أخذت بعض القوانين في النوع الأول بمذهب الإمام أحمد، وهو اعتماد اجتهاد الحاكم، وفي النوع الثاني برأي الحنفية والحنابلة، فيحكم حينئذ في النوعين. وأرجح هذا الاتجاه بموت المفقود بعد أربع سنوات من تاريخ فقده.
وسبب الاختلاف بين الفقهاء في شأن الإرث والوصية: هو مدى حجية الاستصحاب، فلا يرث عند الحنفية من غيره، ولا تثبت له وصية، وفي رأي الجمهور: يرث من غيره ولا يورث.
(1) المبسوط: 11/ 42، البدائع: 6/ 196 - 197.
(2) حاشية الدسوقي: 2/ 482، حاشية الشرقاوي: 2/ 328.
(3) مطالب أولي النهى: 4/ 631.