وعن أبي يوسف: مئة سنة. وعن محمد بن حامد البخاري: هي تسعون سنة، وقال بعضهم: سبعون سنة، وقال آخرون: المدة متروكة إلى اجتهاد الإمام بحسب القرائن الظاهرة [1] .
والفتوى على التسعين سنة، وهو الأرفق كما تقدم بيانه.
ورأى المالكية: أن المدة مقدرة بسبعين سنة، في قول مالك وصاحبيه كما تقدم، إذا كان الفقد في بلاد الأعداء، وقال ابن عرفة: إذا بلغ خمسًا وسبعين سنة، وعليه القضاء [2] .
ورأى الشافعية والحنابلة أن المدة مفوضة إلى رأي الإمام [3] ، أي اجتهاد الحاكم.
عودة المفقود حيًا:
قد تقع المفاجأة، فيظهر أن المفقود على قيد الحياة، فيكون لذلك أثر على زوجته وأمواله.
أما بالنسبة إلى زوجته: فيوجد رأيان لدى الفقهاء.
الرأي الأول للحنفية والمالكية والحنابلة: أن المفقود إن عاد قبل أن تتزوج امرأته فهو أحق بها، وإن عاد بعد النكاح: فلا سبيل له على زوجته، إلا أن الحنابلة قالوا: إن دخل بها الثاني، كان الأول بالخيار، إن شاء أخذ زوجته بالعقد الأول، وإن شاء أخذ مهرها وبقيت على نكاح الثاني [4] .
الرأي الثاني للشافعية في المذهب الجديد: أن الزوجة [5] باقية على نكاح المفقود، فإن تزوجت غيره فنكاحها باطل، تعود للأول بعد انتهاء عدتها من الثاني.
(1) البدائع: 6/ 197، الاختيار لتعليل المختار للموصلي: 2/ 43
(2) حاشية الدسوقي: 2/ 479 وما بعدها.
(3) المغني: 6/ 322 وما بعدها، مغني المحتاج: 2/ 26 - 27.
(4) المراجع السابقة.
(5) المهذب: 2/ 146.