الصفحة 13 من 16

النوع الثاني: من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك، ففيه روايتان [1] :

إحداهما: لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حين يتيقن موته، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم.

وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف، لأن الأصل حياته، والتقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف، ولا توقيف ههنا، فوجب التوقف عنه.

والرواية الثانية: أنه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد، وهذا قول عبد الملك بن الماجشون المالكي، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا.

وقال عبد الله بن عبد الحكم المالكي: ينتظر به إلى تمام سبعين مع سنة يوم فقد، ولعله يحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» [2] . ولأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، فأشبه التسعين.

انتهاء الفقدان:

ينتهي الفقدان بالاتفاق بإحدى الحالات الآتية [3] :

الأولى: عودة المفقود حيًا: إذا تبين أن المفقود حي، انتهى الفقدان.

الثانية: موت المفقود: إذا ثبت أن المفقود قد مات، انتهت حالة الفقدان، لظهور أمره وزوال الجهالة التي كانت تحيط به في غيبته.

الثالثة: اعتبار المفقود ميتًا حكمًا بمضي مدة على فقده، أو ببلوغه سنًا معينة ولكن اختلف الفقهاء في تقدير السن التي يحكم بموته فيها:

فذهب الحنفية في ظاهر الرواية: إلى أنه يحكم بموت المفقود إذا لم يبق أحد من أقرانه في بلده، غير أنهم اختلفوا في سن موت الأقران، فرأى أبو حنيفة: أنها مئة وعشرون سنة، وهذا ما اختاره القدوري.

(1) المغني: 6/ 321 - 323.

(2) رواه الترمذي عن أبي هريرة، وأبو يعلى عن أنس بن مالك، وهو حديث حسن.

(3) الموسوعة الفقهية: 38/ 275 - 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت