(21) على كلتا الحالتين، فيحكم بموت المفقود حينئذ بعد أربع سنوات من تاريخ فقده، أي فكانت المدة قانونًا في النوعين أربع سنوات.
للفقهاء رأيان في شأن إرث المفقود والوصية له، وفراق زوجته يرجعان إلى اختلافهم في حجية الاستصحاب:
فيرى جمهور الحنفية: أن المفقود لا تثبت له حقوق إيجابية من غيره، كالإرث والوصية فلا يرث من غيره ولا تثبت له الوصية من غيره، لأن الاستصحاب في رأيهم حجة للدفع لا للإثبات، فاستصحاب حياته يفيده فقط في دفع ما يترتب على وفاته من اقتسام ماله بين الورثة؛ ومن فراق زوجته، وهذا هو الحق السلبي، ولا يفيده في انتقال ملكية الغير له، وهذا هو الحق الإيجابي [1] .
وذهب الجمهور غير الحنفية: إلى أن المفقود يرث من غيره، وإن لم يورث، لأن استصحاب الحال حجة مطلقًا للدفع والإثبات، ما لم يقم دليل مانع من الاستمرار، فحياة المفقود هي الأصل الثابت، فيرث من غيره، ولا يورث عنه ماله، أي إن الاستصحاب يثبت كلا الحقين الإيجابي والسلبي، إلا أن الحنابلة أضافوا أنه يورّث، ولا يرث بعد مضي أربع سنين على فقده [2] .
وقد أخذ القانونان المصري (م 45) والسوري (م 302) بهذا الرأي، وقيل عند المالكية: يفرق القاضي بين الزوجين بمضي سنة فأكثر على الغياب. نصت المادة (109/ 1) من القانون السوري على ما يلي: إذا غاب الزوج بلا عذر مقبول أو حكم بعقوبة السجن أكثر من ثلاث سنوات، جاز لزوجته بعد سنة من الغياب أو السجن أن تطلب إلى القاضي التفريق، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه.
وذهب الشافعية: إلى أن من فقد أو أسر، وانقطع خبره، لا يحكم بموته حتى تقوم بيِّنة بموته، أو تمضي مدة يعلم أو يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، كما هو حال أقرانه.
(1) أصول السرخسي: 2/ 225، كشف الأسرار للبخاري: 1098.
(2) مختصر ابن الحاجب: 217، شرح المحلي على جمع الجوامع: 2/ 285، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 123.