فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 157

حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن حي عن الحكم عتيبة عن عبد الرحمن بن قيس قال: قال حبيش: أحرق لي علي بن طالب بيادر بالسواد كنت احتكرتها لو تركتها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة.

وأيًّا ما كان سبب إقدام الإمام علي -كرم الله وجهه- على اتخاذ مثل هذا المحتكر القاسي فإنه رضي الله عنه لم يلتجئ إلى التسعير، بل رأى أن في أخذ المحتكر بالشدة هو ما يقتضيه حال قوم هم خير القرون؛ إذ كيف يتسرب الجشع إلى بعض النفوس، وكيف يأخذ النهم في جمع المال طريقه إلى قلوب صقلها الإيمان بذكر الله، لما رأى هذا الخليفة الجليل شيئًا من ذلك بدأ يظهر، أراد بحكمته أن يضرب على ناصية تلك المظاهر السيئة، وأن يعظ المسلمين عمليًا بما يردعهم إلى حظيرة خلق القرآن فأحدث أمرًا كهذا تتحدث عنه الركبان.

توفير السلع في الأسواق:

هذا الإجراء هو أفضل الطرق لمحاربة الاحتكار الذي أصبح ظاهرة عامة، وذلك بأن يقوم ولي الأمر أو من يحل محله من ذوى الاختصاص بتوفير السلع التي يحتاج إليها الناس في حياتهم؛ بحيث تكون في متناول الجميع، وبذلك تفوت على المحتكرين أغراضهم الخبيثة.

ولكن هذا الإجراء لا يمكن في نظرنًا أن يؤدى إلى النجاح المطلوب إلا إذا قامت على تنفيذه الأيدي الأمينة المخلصة التي تقوم على حفظ المال العام وصيانته ووضعه في المكان الطبيعي، ألا وهو خدمة الجمهور وقضاء مصالحهم وسداد حاجياتهم بدون محاباة أحد لجاهه أو سلطاته أو مركزه.

وهكذا ما حكاه لنا الأبي المتوقي 827 هـ حيث نقل في شرحه على صحيح مسلم"إن بعض الخلفاء كان يحارب الاحتكار ويقضي على الأعيب المحتكرين بغمر الأسواق بكميات هائلة من السلعة التي يرتفع سعرها؛ فيأمر عماله ببيع هذه السلعة بسعر أقل من السعر الذي يبيع به التجار حتى يرجعوا عن مغالاتهم في الأثمان وحتى تعود الأسعار إلى وضعها الطبيعي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت