فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال: ما حملكما على احتكاركما طعام المسلمين، قالوا: يا أمير المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع فقال عمر -رضي الله عنه- سمعت رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يقول: من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس، فقال: عند ذلك فروخ يا أمير المؤمنين فإني أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود في احتكار طعام أبدًا؛ فتحول إلى مصر وأما مولى عمر، فقال: نشتري بأموالنا ونبيع فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر مجذومًا مشدوخًا""
فهذا الموقف من عمر يدل على أنه لم يلجأ إلى التسعير، بل اكتفى بإرشاد المحتكر وتوجيهه إلى ترك مثل هذا المسلك المشين، ودعوته إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة؛ حيث ذكر مولاه ومولى عثمان بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي ينفر أشد التنفير من احتكار أرزاق العباد، أما أحدهما فقد تاب وأناب وأشهد الله على نفسه أمام الحاضرين أنه لن يعود إلى الاحتكار أبدًا، وأما الآخر فيبدوا أنه سلك سبيل المعارضة فتركه عمر وشأنه فتحقق فيه الوعد الدنيوي على مارآه أبو يحيى وظاهر من هذا أن ظروف المجتمع لم تكن بحاجة إلى تسعير أو أي موقف آخر أشد من هذا الموقف الذي اتخذه الفاروق -رضي الله عنه- فهي واقعة فردية وقد نُهِي عنها لأنها منكر وروى فيها ما سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنتج النهي أثره الحسن في الحال حيث أعلن فروخ توبته، فليس هنالك ما يدعو إلى اتخاذ موقف آخر خصوصًا وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أعرض عن التسعير في هذا المجتمع الفاضل [1] .
موقف علي بن أبي طالب:
ويروي ابن حزم الظاهري من طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التميمي عن ليث بن أبي سليم قال: أخبرني أبو الحكم أن علي بن أبي طالب أحرق طعامًا احتكر بمائة ألف ... وروى ابن حزم أيضًا عن طريق ابن أبي شيبة عن
(1) انظر: مبادئ الفقه الإسلامي - د. يوسف قاسم - كلية الحقوق جامعة القاهرة - طبعة 2003 ص 121 وما بعدها.