اختلف القانونيون - ومن بينهم الفقيه السنهوري [1] - فيما بينهم في تحديد [2] [3] عقود الإذعان، وكان خلافهم حاصلًا في المذهبين التاليين الذين ذكرهما السنهوري على النحو التالي:
المذهب الأول: إن عقود الإذعان ليست عقودًا حقيقية، ذهب إلى ذلك بعض فقهاء القانون.
المذهب الثاني: إن عقود الإذعان عقود حقيقية ملزمة بكل ما جاء فيها لا تختلف عن سائر العقود الأخرى، ذهب إلى ذلك أكثر فقهاء القانون ومنهم السنهوري والهاجري.
أدلة المذهب الأول:
استدل أصحاب المذهب الأول على ما ذهبوا إليه أن عقود الإذعان ليست حقيقية بما يلي:
عقود الإذعان ليس لها صبغة قانونية؛ لأن العقد توافق إرادتين على حرية واختيار، وعقود الإذعان مجرد إذعان لما يصدر من إرادة حرة واحدة هي التي تستقل بوضع شروط التعاقد ثم فرضه على الجانب الآخر، فمن يتعامل مع شركات الاحتكار لا يقف معها موقف الند من الند، بل ينزل على حكم الشركات، وتكون الرابطة القانونية بينهما أوجدتها إرادة المحتكر إرادة بمثابة قانون
(1) السنهوري هو عبد الرزاق السنهوري أحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربي ولد في 11 اغسطس 1895 بالإسكندرية وحصل على الشهادة الثانوية عام 1913 ثم التحق بمدرسة الحقوق بالقاهرة حيث حصل على الليسانس عام 1917 م وتأثر بفكر ثورة 1919 م وكان وكيلًا للنائب العام عام 1920 ثم سافر فرنسا للحصول على الدكتوراه والعودة سنة 1926 م ليعمل مدرسًا للقانون المدني بالكلية ثم انتخب عميدًا لها عام 1936 م. (السنهوري من خلال أوراقه الشخصية، توفيق الشاوي، دار الشروق، مصر)
(2) موسوعة الوسيط في شرح القانون المدني للعلامة القانوني الدكتور السنهوري: جزء نظرية العقد صفحة 283
(3) انظر عبد المنعم فرج الصدة - عقود الإذعان في القانون المصري دراسة فقهية وقضائية ومقارنة - ط جامعة فؤاد الأول 1946 - ص 107 وما بعدها.