فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 139

قَالَ: (نَعَمْ) [1]

وثبوت الزنا بشهادة الشهود أمر متعذر؛ لأنه من الصعب أن يوجد أربعة يشهدون وقوع إيلاج الفرج في الفرج.

الدليل من المتطلبات المهمة في القضاء حتى لا يتهم الناس ظلما , وتنتهك أعراض الناس بالإشاعات الفاسدة , وقد ورد في الشريعة الإسلامية الوعيد الشديد لمن قذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولم يثبت الزنا بطريق الشهادة من فجر الإسلام إلى وقته، وإنما ثبت بطريق الإقرار؛ لأن الشهادة صعبة [2] "."

ثم قال:"فلو قالوا: رأيناه عليها متجردين، فإن ذلك لا يقبل حتى لو قالوا: نشهد بأنه قد كان منها كما يكون الرجل من امرأته، فإنها لا تكفي الشهادة، بل لا بد أن يقولوا: نشهد أن ذكره في فرجها، وهذا صعب جدا، مثلما قال الرجل الذي شُهِدَ عليه في عهد عمر: لو كنت بين أفخاذنا لم تشهد هذه الشهادة، وأظن هذا لا يمكن، ولكن لا أدري هل يمكن بالوسائل الحديثة أم لا كالتصوير؟ الظاهر أنه لا يمكن أيضًا؛ لأن الذي تدركه الصورة تدركه العين، فإذا لم تدركه العين لم تدركه الصورة، ولهذا يقول شيخ الإسلام: إنه لم يثبت الزنا عن طريق الشهادة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهده، وإذا لم يثبت من هذا الوقت إلى ذاك الوقت، فكذلك لا نعلم أنه ثبت بطريق الشهادة إلى يومنا هذا؛ لأنه صعب جدا."

(1) الامام مسلم, مرجع سابق ص 65 , ص 1498

(2) المغني , مرجع سابق 163/ 9 , بن عثيمين , محمد بن صالح , الشرح الممتع على زاد المستقنع, دار ابن الجوزي , 14/ 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت