فهرس الكتاب
فلو شهد الأربعة بأنهم رأوه كما يكون الرجل على امرأته، فإنه لا يحد للزنا، ولكن هل نقول: إن هذه تهمة قوية بشهادة هؤلاء الشهود العدول، فيعزر؟ نعم، فإذا لم يثبت الزنا الذي يثبت به الحد الشرعي، فإنه يعزر لأجل التهمة" [1] "
والمغتصب إذا لم يقر بالزنا، ولم تقم البينة على زناه، فإن للحاكم أن يعزره إذا وجدت التهمة والقرائن على فجوره وفساده , ولو قُدّر نجاته من العقوبة في الدنيا، فإن ذلك لا يلغي عقوبة الآخرة إلا أن يشاء الله تعالى, ولله الحكمة التامة في ما شرع من اشتراط الشهود مع تعذر ذلك، والمراد عدم إشاعة هذه الفاحشة، فإن المنكر إذا تكرر ظهوره وكثرت فيه الدعاوى والإثباتات وتعددت الحالات فإنه يسهل على النفوس اقترافه.
ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو مندوب إليه والإشاعة ضده.
وقد قيل:"أما إن فيه تحقيق معنى الستر فلأن الشيء كلما كثرت شروطه قلّ وجوده , فإن وجوده إذا توقف على أربعة ليس كوجوده إذا توقف على اثنين منها فيتحقق بذلك الاندراء" [2]
(1) المغني , 9/ 164 , بن عثيمين , مرجع سابق , 14/ 271
(2) الشوكاني , محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني , فتح القدير , ط 1 دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت , 5/ 214