فهرس الكتاب
بظاهر يخالف الباطن فهو حرام يؤول به إلى النار. قوله صلى الله عليه وسلم:"فليحملها أو يذرها"ليس معناه التخيير بل هو التهديد والوعيد كقوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وكقوله سبحانه: {اعملوا ما شئتم} . قوله: (سمع لجبة خصم بباب أم سلمة) هي بفتح اللام والجيم وبالباء الموحدة، وفي الرواية التي قبل هذه جلبة خصم بتقديم الجيم وهما صحيحان، والجلبة واللجبة اختلاط الأصوات، والخصم هنا الجماعة وهو من الألفاظ التي تقع على الواحد والجمع والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن قضيت له بحق مسلم"هذا التقييد بالمسلم خرج على الغالب وليس المراد به الاحتراز من الكافر فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم والله أعلم [1]
لم يطلع الله -عز وجل- عباده على ما في قلوب بعضهم بعضا، فليس من سنته سبحانه وتعالى أن تنكشف القلوب للناس، ومن أطلعه الله من الأنبياء على قلوب عباده فإنه لم يأمره أن يعمل بذلك، بل أمره بالعمل بالظاهر، ولذلك أبى رسول الله ـ -صلى الله عليه وسلم- ـ أن يقتل من علم أن في قلبه نفاقا، وقال:"إنى لم أومر أن أنقب قلوب الناس" [2] ، ووجه -صلى الله عليه وسلم- أصحابه رضى الله عنهم إلى معاملة الغير بما يظهر من حاله، وعدم العمل بالظن والقرائن غير الجازمة الدالة على باطن مخالف للظاهر، فقال لأسامة بن زيد حين قتل الرجل الذى قال: لا إله إلا الله، ظنا منه أنه
(1) صحيح مسلم بشرح النووي , حديث رقم 1713
(2) الامام البخاري في صحيحه , مرجع سابق ص 17 , 4 1581 -