فهرس الكتاب
قالها متعوذا من القتل، (فقال صلى الله عليه وسلم: هلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها أم لا) [1]
وبذلك أوجب الله على المسلمين العمل بالظاهر والتثبت من الحقيقة، فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوى لا يملكون عليها بينات، وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده، ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون، بل أوجب الله عز وجل ذلك في حالات الحرب، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2] ، ففى الآية تذكير للمؤمنين بأن نعمة الإيمان هى نعمة من الله بها عليهم، وقد كانت هذه النعمة قبل أن يمن عليهم بها مفقودة منهم والذي من عليهم بنعمة الإسلام قادر أن يمن على عدوهم في لحظة القتال، فلا ينبغي أن يستبعد المسلمون أن يهدى الله عدوهم للإسلام في تلك اللحظة. قال الحافظ ابن حجر رحمة الله: ''وفى الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة" [3] ، ففي هذا من الفقه باب عظيم، وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر، فلا يتهم إنسان بنفاق من غير بينة أو حتى بعمل إحدى خصال النفاق، ولا يصح بالأولى أن يتهم بكفر أو فسق أو بدعة من"
(1) صحيح مسلم , مرجع سابق ص 62 , 1 - 96
(2) سورة النساء , من الآية: 94
(3) ابن حجر ,أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي , فتح الباري شرح صحيح البخاري ,دار المعرفة - بيروت، 8 - 259