فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 139

الشريف تركوه، و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [1] "

إن فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان لها أن تسرق، لكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله إنما يرسخ في أذهان المسلمين أن حدود الله لا تجب فيها الشفاعة أبدًا مهما بلغ شرف المعتدي لأنها من حقوق الله، وأن فاطمة ابنته -وهو خاتم الأنبياء والمرسلين وقائد الدولة- هي والمرأة المخزومية المتهمة بالسرقة سواسية أمام حكم الشريعة، فمن تلبس بالجرم طبق في حقه الحد كائنًا من كان [2] وهناك أحاديث كثيرة تنهى بشدة عن الشفاعة في الحدود أو التمييز بين المسلمين في تطبيق الحدود في سائر العقوبات.

والمساواة في عقوبات الحدود واضحة لأن الشريعة عينت العقوبة وحددتها، ولا يجوز للقاضي أو الحاكم الشرعي استبدالها بغيرها فإذا اكتملت شروط التجريم اُعتدِّ بها شرعًا وجب تطبيق العقوبة المقررة للجريمة دون زيادة أو نقصان، ودون الأخذ بالحسبان أوضاع الجاني الشخصية، مرتبته الاجتماعية، ومدى تجاوبه مع العقوبة. فالحدود تخضع لمبدأ المساواة المطلقة في إقامته [3]

وإذا كان المسلمون متساوين أمام الشريعة فهم متساوون أمام القضاء، من جهة خضوعهم لولايته، والإجراءات المتبعة في إقامة الدعوى، وأصول المرافعة، وقواعد الإثبات وتطبيق النصوص وتنفيذ الأحكام، ووجوب

(1) صحيح مسلم، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1977 م ,ج 2 ص 47. ورواه البخاري كذلك باختلاف بسيط «فَعَلت» بدل «سَرَقَت» انظر الصحيح ط- بيروت: دار الجيل (د. ت) ج 9 ص 199 باب الحدود.

(2) محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامي , دار الفكر العربي , ص 264.

(3) العريس، مرجع سابق ص 69، ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت