فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 139

المسؤولية ما يجعل توقيع عقوبة واحدة على جميع المجرمين بعيدًا عن تحقيق المساواة الحقيقية والواقعية، وهذا ما جعل المدرسة التقليدية تطالب بتوسيع صلاحيات القاضي في اختيار العقوبة الملائمة لكل مجرم، بحيث أصبح"الفعل الواحد يعاقب عليه بعقوبات متنوعة ومختلفة" [1] لكن المساواة الواقعية أو الحقيقية ما زالت بعيدة المنال في القوانين الوضعية، لوجود استثناءات يقرها القانون نفسه وهي من مظاهر اللامساواة [2] ,أما في الشريعة الإسلامية فإن مبدأ المساواة أمام القانون يرتكز على مبدأ المساواة العامة التي أقرها الإسلام حين اعتبر الناس سواسية كأسنان المشط،"لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى" [3] وكل الناس من آدم وآدم من تراب، والتفاضل الحقيقي بينهم هو في التقوى وهو مقياس إلهي، فالله سبحانه وتعالى هو الأعلم بمن هو المتقي والمطيع لأوامره والملتزم بشريعته التزامًا حقيقيًا، والشريعة منزلة من عند الله سبحانه وتعالى والناس أمامها متساوون، لا فرق بين رئيس أو مرؤوس، أو بين غني أو فقير، أو بين رجل أو امرأة، بل تطبق عليهم جمعيًا دون محاباة لأحد أو تمييز لسبب من الأسباب.

وهذا ما أوضحه وأكده الحديث الصحيح المروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عندما طُلب منه أن يعفو عن سارقة من قريش، فصعد المنبر وخاطبهم قائلًا:"إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم"

(1) سليمان عبد المنعم، أصول علم الإجرام والجزاء , المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع القاهرة ,ص 437 - 438.

(2) المفيد، محمد بن محمد النعمان, الاختصاص، ص 337.

(3) بن أبي العز الحنفي , شرح العقيدة الطحاوية. رواه أحمد 22978 وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت