من دون ما قلت عيل الصبر والجلد وأقرح القلب هذا الحزن والكمد
هذا أوان صلاة الظهر فانصرفي وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد
والمجلس السبت إن يقض الجلوس لنا أنصفك منه وإلا المجلس الأحد
فلما كان يوم الأحد حضرت أول الناس، فقال لها المأمون: من خصمك؟
قالت: هذا القائم على رأسك، العباس ابن أمير المؤمنين.
فأمر المأمون قاضيه يحيى بن أكثم أن يجلس ابنه معها، وينظر في ظلامتها، فأجلسه معها، ونظر في ظلامتها بحضرة المأمون فعلا صوتها، فزجرها بعض الحجاب فنهره المأمون قائلا: دعها فإن الحق أنطقها، والباطل أخرسه، وأمر برد ضياعها عليها [1] .
ولم يزل الفصل في المظالم في الدولة الإسلامية يقوى بقوتها ويضعف بضعفها إلى عصرنا هذا.
(1) الماوردي , أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي , الأحكام السلطانية , دار الحديث - القاهرة , ص 84/ 85