{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [1]
المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطيًا من آل فرعون، قال السدي: كان ابن عم فرعون، واختاره ابن جرير، ورد قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيليًا، لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه وكف عن قتل موسى -عليه السلام-، ولو كان إسرائيليًا لأوشك أن يعاجله بالعقوبة لأنه منهم، قال ابن عباس: لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون، والذي قال: (يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) ""أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير""، وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط، فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون: (ذروني أقتل موسى (فأخذت الرجل غضبة للّه عزَّ وجلَّ، وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، كما ثبت بذلك الحديث، ولا أعظم من هذه الكلمة عند فرعون، وهي قوله: (أتقتلون رجلًا أن يقول ربي اللّه(، اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير -رضي اللّه تعالى عنهما- قال، قلت لعبد اللّه بن عمرو بن العاص -رضي اللّه عنهما-: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم-؟ قال: بينا رسول اللّه --صلى اللّه عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر -رضي اللّه عنه-، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي -صلى اللّه عليه وسلم- ثم قال) أتقتلون رجلًا أن يقول ربي اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم (أخرجه البخاري في صحيحه"وروى ابن أبي حاتم عن عمرو بن"
(1) سورة غافر , من الآية: 28