فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 139

العاص -رضي اللّه عنه- أن سئل: ما أشد ما رأيت قريشًا بلغوا من رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم-؟ قال: مَرَّ -صلى اللّه عليه وسلم- ذات يوم، فقالوا له: أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ فقال: (أنا ذاك) فقاموا إليه، فأخذوا بمجامع ثيابه، فرأيت أبا بكر عند محتضنه من ورائه، وهو يصيح بأعلى صوته، وإن عينيه ليسيلان وهو يقول: يا قوم (أتقتلون رجلًا أن يقول ربي اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم) حتى فرغ من الآية كلها , وقوله تعالى (وقد جاءكم بالبينات من ربكم(أي كيف تقتلونه وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق؟ ثم تنزل معهم في المخاطبة فقال:) وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم)، يعني إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به، فمن العقل والرأي أن تتركوه ونفسه فلا تؤذوه، فإن يك كاذبًا فإن اللّه سبحانه سيجازيه على كذبه، وإن يك صادقًا وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم، فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب في الدنيا والآخرة، فينبغي أن لا تتعرضوا له بل اتركوه وشأنه. وقوله جلَّ وعلا: (إن اللّه لا يهدي من هو مسرف كذاب) أي لو كان هذا كاذبًا كما تزعمون، لكان أمره بينًا يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله، وهذا نرى أمره سديدًا ومنهجه مستقيمًا، ولو كان من المسرفين الكذابين، لما هداه اللّه وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله، ثم قال المؤمن محذرًا قومه زوال نعمة اللّه عنهم وحلول نقمة اللّه بهم: (يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض) أي قد أنعم اللّه عليكم بهذا الملك، والظهور في الأرض بالكلمة النافذة والجاه العريض، فراعوا هذه النعمة بشكر اللّه تعالى وتصديق رسوله -صلى اللّه عليه وسلم-، واحذورا نقمة اللّه إن كذبتم رسوله (فمن ينصرنا من بأس اللّه إن جاءنا) أي لا تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر ولا ترد عنا شيئًا من بأس اللّه إن أرادنا بسوء،) قال فرعون لقومه رادًا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار الراشد) ما أريكم إلا ما أرى (أي ما أقول لكم وأشير عليكم إلا ما أراه لنفسي، وقد كذب فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت