الصفحة 15 من 82

وقيل: يجوز البيع بقدر الخلال، وذلك لأن الخلال لا زكاة فيه حتى يدرك، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وهذا التجويز مصادم لهذا النهي، اهـ [1] .

ويقول الشيح ابن عبيدان:"وعن رجل وكل رجلا في ماله، وأمره أن لا يخرج زكاته، وأمره أن يتركها في جملة الطعام أو الدراهم أيجوز له أن يدخل فيه على هذا؟ فإذا كان الوكيل يعلم أن الذي وكله لا يخرج الزكاة فلا يدخل له في هذه الوكالة"،اهـ [2] .

والناظر إلى هذه المسألة يجد أنها أقرب إلى الواقع الذي نعيشه بعد ضياع الزكاة وذهاب أكثرها بيد المسلمين أنفسهم فليس لها جهة حارسة تأخذها من أغنيائهم لتوصلها إلى فقرائهم، وهو ما ابتليت به كثير من المجتمعات الإسلامية فإذا ما تكاتف أبناء المجتمع الواحد لوجدوا في هذا حلا جذريا.

وذكر بعض أهل العلم عدم قبول شهادة مؤخر الزكاة لأن في تأخيرها إصرار على صغيرة والمصر على صغيرة فاسق، وروي هذا عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وبعض أهل العلم منهم، قال الكمال بن الهمام:"وهو عين ما ذكره الفقيه أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه يكره أن يؤخرها من غير عذر فإن كراهة التحريم هي المحل عند إطلاق اسمها عندهم ولذا ردوا شهادته إذا تعلقت بترك شيء كان ذلك الشيء واجبا؛ لأنهما في رتبة واحدة على ما مر غير مرة وكذا عن أبي يوسف في الحج والزكاة فترد شهادته بتأخيرهما حينئذ؛ لأن ترك الواجب مفسق، وإذا أتى به وقع أداء؛ لأن الشارع لم يوقته بل سكت عنه، وعن محمد ترد"

(1) معارج الآمال شرح مدارج الكمال للشيخ عبدالله بن حميد السالمي ج 14 ص 33، ط: وزارة التراث القومي والثقافة 1404 هـ-1984 م.

(2) جواهر الآثار للشيخ محمد بن عبدالله بن عبيدان 10/ 211، وزارة التراث القومي والثقافة 1406 هـ-1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت