الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي فرض من الفرائض الحكيمة ومن الأخلاق الكريمة ما فيه سد لمنافذ الفساد وتزكية لنفوس العباد وسعادة في الدنيا وسعادة في المعاد حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد:
فقد شمل الإسلام جميع مناحي الحياة فلم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا تكلم عنها فهو منهج متكامل شامل يشمل بتشريعاته كل زمان ومكان، فلا يقبل أي خلل في أي من مجالات الحياة فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، لذا كان من أهداف الإسلام معالجة مختلف القضايا إذ يقول الحق المولى جل وعلا:"مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" [1] .
والإسلام حينما يصور مناحي الحياة ويجمع بين مختلف القضايا يقرر بأن هذا الأمر ليس موكولا إلى تصورات الناس الذهنية والعقلية فلا يمكن لأي مسلم عاقل أن يتصور أن الإسلام معزول عن حوادث الزمان والمكان فلا شأن له بتعاملات الناس فهو إن تكلم عن أمور العبادة وفصل فيها تكلم عن المعاملات وبين مختلف طرائقها ومناحيها.
والعلماء هم المبلغون عن ربهم المبينون لأحكام شريعته الداعون إلى التمسك بأهداب دينه ولا يزالون في كل زمان ومكان يبينون الأحكام ويفصّلون النوازل والمستجدات بما يوافق الشريعة الإسلامية حتى لا يتركوا الناس وتطورات زمانهم في حيص بيص لا يدرون من أمر دينهم ما يذرونه وما يفعلونه.
(1) الأنعام: 38.