الصفحة 3 من 82

فالإسلام يسع جميع القضايا ويحل مختلف النوازل بدءا من الإنسان نفسه ومرورا بواقعه، لذلك أولى اهتمامه بالنفس الإنسانية وإصلاحها أيما اهتمام إذ النفس بتزكيتها والارتقاء بطبيعتها تكون أقرب استعدادا لتلقي أوامر ربها والنزول إلى حكمه"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا" [1] وبهذا تظهر ميزة الحضارة الإيمانية الشاملة لانطلاقها من معرفة الإنسان لخالقه وتطبيقه لتعاليمه، وحينما تظهر آثار الإيمان في الإنسان يعم الخير بين البشرية ويشيع الحب والتضامن بينهم وتنتزع من قلوبهم البغضاء والأحقاد، وينطلق بذلك الإسلام إلى غاياته وأهدافه لبناء مجتمعات متماسكة قوية يحنو كبيرها على

صغيرها ويعطف غنيها على فقيرها.

ومن هذا المنطلق حث الإسلام على اغتنام جميع ساعات العمر في فعل الخيرات مصداقا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" [2] ويبقى من هذا حكمة الإنسان وحسن استغلاله لساعات عمره فيضع الأشياء في مواضعها الصحيحة ومن جملتها المال الذي به قوام الحياة.

وقد قضى الله تعالى بامتحان النفس لبيان صدقها بدعوتها إلى التصدق بجزء من هذا المال فحث على الإنفاق ورغب في التصدق ليختبر

(1) الأحزاب: 36.

(2) رواه الحاكم في المستدرك برقم 7846، 4/ 341، دار الكتب العلمية، ط:1، 1411 هـ، ت: مصطفى عبدالقادر عطا، والشهاب في مسنده برقم 1379، 1/ 425، مؤسسة الرسالة، ط:1، 1407 هـ-1986 م، ت: حمدي عبدالمجيد السلفي، والبيهقي في شعب الإيمان برقم 10248، 7/ 263، دار الكتب العلمية، ط:1، 1410، ت: محمد السيد بسيوني، وابن أبي شيبة في مصنفه برقم 34319، 7/ 77، كتاب الزهد باب ما ذكر عن نبينا صلى الله عليه وسلم، مكتبة الرشد، الرياض، ط:1، 1409 هـ، ت: كمال يوسف الحوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت