الصفحة 4 من 82

صدق الإنسان من كذبه وما سميت الصدقة بهذا الاسم إلا لتبيين هذا المدلول.

وحب المال طبيعة بشرية أشار إليه القرآن وحكم به الواقع"وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا" [1] لذا حذر الإسلام من داء الشح والبخل:"وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [2] ولأجل أن يرتفع بالنفس من الوقوع في هذه المزالق أمر بتزكيتها وتعويدها على البذل والإنفاق.

ومع هذا كله لم يمنع الإنسان من طلب الغنى والرزق والضرب في الأرض بل حبب إليه ذلك وجعل الغنى نعمة عظيمة امتن الله به على عباده يقول المولى جل وعلا:"وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى" [3] ، وفي صحيح مسلم، كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" [4] ، وليس معنى ذلك أن يلهث الإنسان وراء المادة من غير نظر إلى حلالها وحرامها إذ سعيه لا بد أن يكون مقرونا بشرع الله مرسوما بنهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم:"نعم المال الصالح للرجل الصالح" [5]

(1) الفجر:20.

(2) آل عمران: 180.

(3) الضحى: 8.

(4) رواه مسلم في صحيحه برقم 721، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، 4/ 2087، دار إحياء التراث، بدون.

(5) رواه البخاري في الأدب المفرد برقم 299، باب المال الصالح للمرء الصالح 1/ 112، دار البشائر الإسلامية بيروت، ط:3، 1409 هـ- 1989 م، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم 3210، كتاب الزكاة باب ذكر الإباحة للرجل أن يجمع المال من حل، 8/ 6، مؤسسة الرسالة بيروت، ط:2، 1414 هـ-1993 م، ت: شعيب الأرناؤوط، ورواه أحمد في مسنده برقم 17797، حديث عمرو بن العاص، 4/ 197، مؤسسة قرطبة، مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت