الصفحة 9 من 82

المبحث الأول: حكمة مشروعية الزكاة

عندما يتبين الإنسان المسلم الحق حكمة مشروعية الزكاة والمقصد الشرعي منها فإنه لا شك سيزيل كثيرا من العوائق والعراقيل في سبيل إخراجها وإعطائها للفقير لذا لا بد أولا من تبيين نظرة الإسلام إلى الزكاة ومقصدها الشرعي.

فمن المعلوم أن الفقر آفة خطيرة وآثاره واضحة للعيان يدل عليه الواقع وتشهد به القضايا فإن انتشاره بين الناس يؤدي إلى الانحراف والسلوكيات الاجتماعية الخطيرة من السرقة والنهب والظلم وفقدان الأمن لذا كان من الأولويات التي سعى إليها الإسلام تبيين خطورة الفقر وبيان أثر الزكاة في النفوس والمجتمعات كما يدل على ذلك كثير من النصوص الشرعية في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فقد أوضح القرآن الكريم أهمية المال وأثره على النفوس وتلك المحبة الجِبِلِّيِِِّةِ التي طبع عليها كل إنسان، في قوله تعالى:"وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا" [1] ،"وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ" [2] ، ولخوف أن تطغي هذه المحبة على الإنسان فتنسيه حب الله وتبعده على أداء ما عليه من واجبات جعل في المال حقوقا كثيرة ومنها الزكاة فإيجاب الزكاة إزالة لهذه الأثرة وبعدا عن مواطن الريب والغفلة يقول المولى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" [3] .

إن كثرة المال وتزاحمه بيد الإنسان وتكاثره يزيد من جانب القدرة والقوة في قلبه فيسعى إلى تحصيله بأي قوة دون النظر إلى الطرق والوسائل الممكنة في تحصليه فلا فرق بين أن يصل إلى يديه عن طريق الحلال أو

(1) الفجر: 20

(2) العاديات: 8.

(3) التوبة: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت