الصفحة 19 من 82

المبحث الرابع: فورية الزكاة

لا شك أن المبادرة في فعل العبادات وإتيانها في أول أوقاتها بعد الوجوب من أخير الأمور وأفضلها على الإطلاق وأسلم للإنسان من أن تقطعه القواطع أو تشغله الشواغل عن فعلها، وقد دل على هذا كثير من النصوص الشرعية فالله تعالى قد حث في كتابه العزيز على الاستباق إلى فعل الخيرات فقال تعالى:"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" [1] ، وقال:"فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" [2] وقال أيضا:"وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ" [3] ومدح الأنبياء بقوله تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخيرات" [4] وقوله تعالى حكاية عن موسى:"وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى" [5] ولا شك أن خير الأمور التي يستبق فيها الإنسان فعل العبادة التي هي ألزم الواجبات المفروضة عليه،

قال أبو جعفر الطبري في تفسير قوله تعالى:"فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ": فبادروا أيها الناس، إلى الصالحات من الأعمال، والقُرَب إلى ربكم، بإدمان العمل بما في كتابكم الذي أنزله إلى نبيكم، فإنه إنما أنزله امتحانًا لكم وابتلاءً، ليتبين المحسن منكم من المسيء، فيجازي جميعكم على عمله جزاءَه عند مصيركم إليه، فإن إليه مصيركم جميعًا، فيخبر كلَّ فريق منكم بما كان يخالف فيه الفرقَ الأخرى، فيفْصَل بينهم بفصل القضاء، وتُبِينُ

(1) آل عمران: 133.

(2) البقرة: 148، المائدة، 48.

(3) الواقعة: 10 - 11.

(4) الأنبياء: 90.

(5) طه: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت