الصفحة 39 من 82

المبحث الخامس: نقل الزكاة من مكان إلى آخر

التكافل الاجتماعي الذي تسعى الزكاة إلى ترسيخه لا يمكن أن يقوم بدوره و لا ينعم بظلاله الفقراء ما لم يكن له هيئة تشرف عليه وتتولى أخذه وتوزيعه التوزيع العادل حتى لا يظن المزكي أن ما يقدمه من زكاته إحسانا وتكرما منه، ولقد كانت الدولة الإسلامية هي القائمة بهذا الدور العظيم من خلال جباية الزكاة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث السعاة لأخذ الزكاة ويحاسبهم عليها ويشرف على إيصالها لأهلها، ويدل عليه الخطاب الإلهي له حيث قال تعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا"فالخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يتولى أمر المسلمين من بعده، ولقد جرى العمل على هذا أيضا من بعده صلى الله عليه وسلم في عهد الخلفاء الراشدين، ليعلم الناس أن جباية الزكاة والإشراف عليها من اختصاص الدولة الإسلامية.

وقد عدد الشيخ الدكتور القرضاوي في كتابه فقه الزكاة جملة من الأسباب العظيمة التي تجعل من مهام الدولة الإشراف على هذه القضية الكبيرة فقال: وفي هذا الإطار جاء نظام الزكاة فلم تُجعل من شئون الفرد، بل من وظيفة الحكومة الإسلامية، فوكل الإسلام جبايتها وتوزيعها على مستحقيها إلى الدولة لا إلى ضمائر الأفراد وحدها، وذلك لجملة أسباب لا يحسن بشريعة الإسلام أن تهملها:

أولًا: إن كثيرًا من الأفراد قد تموت ضمائرهم أو يصيبها السقم والهزال فلا ضمان للفقير إذا ترك حقه لمثل هؤلاء.

ثانيًا: في أخذ الفقير حقه من الحكومة لا من الشخص الغني، حفظ لكرامته وصيانة لماء وجهه أن يراق بالسؤال، ورعاية لمشاعره أن يجرحها المن أو الأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت