الصفحة 40 من 82

ثالثًا: إن ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع فوضى، فقد ينتبه أكثر من غني لإعطاء فقير واحد، على حين يُغفل عن آخر، فلا يفطن له أحد، وربما كان أشد فقرًا.

رابعًا: إن صرف الزكاة ليس مقصورًا على الأفراد من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل؛ فمن الجهات التي تُصرف فيها الزكاة مصالح عامة للمسلمين، لا يقدرها الأفراد، وإنما يقدرها أولو الأمر وأهل الشورى في الجماعة المسلمة، كإعطاء المؤلفة قلوبهم، وإعداد العدة والعدد للجهاد في سبيل الله، وتجهيز الدعاة لتبليغ رسالة الإسلام في العالمين.

خامسًا: إن الإسلام دين ودولة، وقرآن وسلطان. ولا بد لهذا السلطان وتلك الدولة من مال تقيم به نظامها، وتنفذ به مشروعاتها. ولا بد لهذا المال من موارد، والزكاة مورد هام دائم لبيت المال في الإسلام" [1] ."

وليس معنى اختصاص الدولة بهذا الأمر أن يسقط حق الزكاة في حال تعذرها فالزكاة فريضة لا يسقطها شيء عند توافر شروطها بل تبقى في ذمة العبد حتى يؤديها، يحاسب عليها يوم القيامة كما يحاسب على غيرها من العبادات، وإنما اختصاص الدولة أمر تنظيمي يسعى إلى إيجاد التكافل والترابط بين أبناء هذه الدولة وضبط موارد الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها.

وقد نبه على هذا الأمر الشيخ الدكتور القرضاوي حيث قال: وهذا أمر قطعي لا ريب فيه ولا خلاف: أن الإمام أو ولي الأمر إذا أهمل أمر الزكاة ولم يطالب بها، لم تسقط التبعة عن أرباب المال، بل تبقى في أعناقهم، ولا تطيب لهم بحال، ويجب عليهم أداؤها بأنفسهم إلى مستحقيها؛ لأنه عبادة وفريضة دينية لازمة، بل لو اجترأ حاكم ما أن يقول: قد أعفيتكم منها، أو أسقطتها عنكم - في الأموال المجمع عليها - لكان

(1) فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي 2/ 803، ط 11: 1414 هـ-1994 م، مكتبة وهبة مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت