وهي مسألة فيما أظن انفرد بها أصحابنا الإباضية عن غيرهم من أهل المذاهب الأخرى اللهم إلا ما ذكر عن بعض أهل العلم في مسألة رد الشهادة وسوف يأتي كلامهم، وذلك أن مانع الزكاة بعد وجوبها عليه وإقراره لها لا يعامل كمعاملة غيره من الناس فلا يبايع ولا يشتري منه ولا يتوكل له ويكون حاله كحال المسجون حتى يرجع عن غيه ويثوب إلى رشده ويصلح ما بينه وبين ربه، وإن لم تكن المسألة موضع اتفاق بينهم ولكن ذكرنا لها من باب اهتمام بعض أصحابنا بمسألة الزكاة واتفاقها مع هذا الموضوع، مراعاة لجانب الفقير وحرصا على إيصال حقه إليه حيث جعلوا الفقير شريكا في الزكاة في مال الغني، وهذا من باب معاملة الناس له،
يقول الشيخ السالمي:"وذلك أن مانع الزكاة لا يشتري منه شيء مما فيه الزكاة، ولا يبايع بشيء من ذلك، ولا يتوكل له، ولا يعمل معه لأنه متصرف في غير ماله، وهذا كله على قول من جعل الزكاة شريكا."
ويعامل على قول من جعلها في الذمة فإذا باع غلته التي فيها الزكاة فقيل: لا يجوز بيعها جميعا وإنما يجوز بيع تسعة أعشارها، وهو حق المالك، وقيل: للمصدق الخيار، فإذا شاء أخذ من الثمن وإن شاء من الثمرة، وهذا القول يوقف تمام ذلك على اختيار المصدق لأنه إن أخذ من الثمن فقد أتم البيع، وإن أخذ من الثمرة لم يتمه.
وقيل: يفسد البيع كله لأنه صفقة واحدة، وهي لا تتجزأ، فإذا فسد بعضها فسد جميعها.
وقيل: إنه بيع فيه عيب إن أتمه المشتري تم وإلا انتقض، وهو مبني على قول من جعل الزكاة في الذمة.