المحقَّ مجازاته إياه بجناته، من المسيء بعقابه إياه بالنار، فيتبين حينئذ كل حزب عيانًا، المحقَّ منهم من المبطل [1] .
وقال القرطبي: قوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) : أي سارعوا إلى الطاعات، وهذا
يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها" [2] ."
وجاء في تفسير البحر المحيط: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) : هذا أمر بالبدار إلى فعل الخير والعمل الصالح. وناسب هذا أن من جعل الله له شريعة، أو قبلة، أو صلاة، فينبغي الاهتمام بالمسارعة إليها [3] .
ويظهر هذا جليا في نسق الأوامر الشرعية التي جاءت تطالب بفعل العبادة وتحث عليها، تشير في أغلبها إلى الاستباق في فعل الخيرات، والمسارعة في أداء الواجبات.
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا" [4] .
قال ابن بطال:"إن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود، وزاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب" [5] .
(1) جامع البيان عن آي القرآن لمحمد بن جرير الطبري، 6/ 272، دار الفكر، بيروت، ط:1405 هـ.
(2) الجامع لأحكام القرآن لأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي 6/ 211، دار الشعب، القاهرة.
(3) البحر المحيط لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان، دار الكتب العلمية، ط 1: 1422 هـ-2001 م، ت: عادل عبدالموجود، وعلى معوض.
(4) رواه مسلم في صحيحه برقم 118، 1/ 110، كتاب الرضاع باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن.
(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري لأبن حجر العسقلاني 3/ 299،دار المعرفة ت: محب الدين الخطيب، بدون.