الصفحة 21 من 82

ولا ريب أن هذا الأمر السابق لا يخالف فيه أحد من أهل العلم في شأن أفضلية المسارعة في فعل العبادة ويبقي الخلاف بينهم في وجوب فورية ذلك أو جواز التراخي فيه وهي مسألة أصولية مشهورة، هل الأمر يجب على الفور أو يجوز التراخي فيه؟

وعليه بحث مسألتنا هنا هل يجوز التراخي في دفع الزكاة أم يجب الفور في إخراجها، والمشهور عند أصحابنا الإباضية والحنفية جواز التراخي فيها ما دام صاحبها مقرا بأدائها فمتى أداها عد ممتثلا، إلا إن أصحابنا الإباضية يرون جواز التراخي فيها في وقت لم يكن فيه إمام أما إن كان هناك إمام وطلبها فيجب دفعها إليه على الفور.

قال الشيخ السالمي:"فإن كان قد طلب الإمام الزكاة أو نائبه فلا يسعه التأخير عن وقت الإمكان إجماعا لما تقدم من إجماع الصحابة على قتال المانعين، والمؤخر بغير عذر في حكم المانع" [1] .

وقال أيضا:"وأما إذا لم يكن في وقت إمام أو لم تطلب منه فقيل: لا يسعه تأخيرها عن وقت الإمكان أيضا لأنه مأمور بأدائها، ومأمور بالمسارعة إلى مغفرة من الله ورحمة فيقتضي ذلك وجوب المسارعة إلى أدائها في أول وقت الإمكان، فإن أخرها عد عاصيا، وهو قول أبي محمد وكثير من العلماء."

وقيل: يسعه التأخير من حال إلى حال ما كان في نيته الأداء لأن الله تعالى أمره بأدائها أمرا مطلقا لم يحدده بوقت دون وقت فمتى أداه عد ممتثلا فلا يعص بالتأخير عند ما لم يقصد الترك، وهو قول جمهور المشارقة، وجزم به محمد بن روح، وصححه أبو سعيد" [2] ."

ولا ريب أن القول بجواز التراخي فيه خطورة بالغة لا تخفى على اللبيب يؤدي إلى ترك الزكاة والتهاون فيها، والناظر في أحوال الناس يجد

(1) معارج الآمال ج 14 ص 30، مرجع سابق.

(2) معارج الآمال ج 14 ص 31، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت