الصفحة 19 من 45

عائشة رضي الله عنها السابق ذكره:"كان النبي (صلىلله عليه وسلم) يلعن القاشرة والمقشورة والواشمة والموشومة، والواصلة والموصولة" [1] .

2 -تناول الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير:"القشر"في بحثه: (أحكام جراحة التجميل) [2] ، وقال بعدم جواز التقشير استنادًا إلى الأثر الوارد عن السيدة عائشة رضي الله عنها"كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يلعن القاشرة والمقشورة ...".

كما ذكر أحد أنواع التقشير العميق:"الصنفرة"، وهو يستخدم لجانب علاجي في بعض الأحيان واتجه إلى عدم جواز تلك العملية واستدل بما يلي:

1 -التقشير فيه تعذيب وإيلام للإنسان بلا ضرورة.

2 -فيه تغيير للخلقة الأصلية بما هو باقٍ.

3 -إن هذه العملية غير مجدية في إزالة النمش والكلف والبقع الجلدية.

رأي الباحثة:

إن عمليات تقشير الوجه تتفاوت من جانب مضاعفاتها وتأثيرها على الوجه كما سبق توضيحه في الجانب الطبي، فمنها ما يكون تأثيره مؤقتًا وبسيطًا مثل الاحمرار وبعض البقع التي من المحتمل أن تظهر كما هو في التقشير السطحي، ومنها ما يكون ذا مضاعفات كبيرة وإيلام كبير للمريض المعالج كما هو في حالة المعالجة بالصنفرة أو التقشير العميق أو التقشير الليزري مما يدفع الطبيب إلى تخدير المريضة وإعطائها المضادات الحيوية منعًا لحصول الالتهابات الناتجة عن الجروح التي تسببتها عملية القشر، وكمام سبق ذكره فهذه العملية تحتاج إلى شهر تقريبًا إلى أن يعود الوجه إلى وضعه الطبيعي، فهو بمعنى آخر سلخ لأكثر من طبقة من طبقات الجلد وانتظار إلى أن تتكون الطبقات من جديد.

ومن الملاحظ أيضًا التقشير يُستخدم لحالات مرضية يحتاج الجلد فيها إلى معالجة طبية مثل حالات النمش والكلف، وإزالة آثار حب الشباب وغيرها من الأمراض التي تطرأ على الجلد، ومنه ما يكون لجانب تجميلي بحت ليس له علاقة بالجانب العلاجي، وبعد هذا العرض المطول لآراء الفقهاء القدماء حول مسألة التقشير، وآراء بعض الباحثين المحدثين في هذه المسألة، وما تفضل به الأطباء من معلومات طبية علمية تتعلق بهذا الموضوع أقول وبالله التوفيق:

1 -إن عملية تقشير الوجه إن كانت لجانب علاجي للتخلص من النمش أو الكلف أو آثار حب الشباب أو غيرها مما قد يشوه جمال الوجه، تجوز شرعًا، فكل ما كان على سبيل المعالجة فهو جائز شرعًا وقد نص ابن الجوزي على ذلك فقال:"ظاهره أن المحرم إذا كان لقصد التحسين لا لداء أو علة، فإنه ليس بمحرم".

وقال أيضًا:"وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج، فلا أرى بها بأسًا ..."، وقد ورد في كتب الحديث أن النساء في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) كن يطلين وجوههن بالوَرْس لإخفاء آثار الكلف بعد الولادة.

(1) سبق تخريج الحديث.

(2) شبير: أحكام جراحة التجميل، ص 561 - 563، بحث منشور ضمن عدة بحوث في قضايا فقهية في قضايا طبية معاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت