فهرس الكتاب
وعندما تنتقل حية يمكن أن تعيش مرة أخرى وتكسب دورة دموية جديدة وتستمر لفترة طويلة، لكن ليست كل الخلايا التي تحقن تعيش إلى الأبد، بعضها يموت فورًا والآخر يموت بعد فترة، ولكن النتيجة في النهاية تعتمد على تكنيك الجراح الذي يمارسها [1] .
أما الدكتور مهاب عبدالعزيز فله وجهة نظر أخرى، فهو لا يحبذ عمليات نقل الدهون؛ لأنها عمليات ليست ناجحة فيقول: توقفنا عن إجراء عمليات نقل الدهون بعد أن ثبت فشلها، فعندما ننقل بعض الدهون من البطن أو مكان آخر لنزرعها في الوجه بهدف إزالة التجاعيد واستعادة الوجه لنضارته، فإن الدهون المزروعة سرعان ما تموت، ليعود الوجه إلى ما كان عليه قبل الجراحة [2] .
الحكم الشرعي في استخدام حقن إزالة التجاعيد:
لم أجد أحدًا من الباحثن المحدَثين أفرد لهذه المسألة مباحث لبيان حكمها الشرعي ولكن أكثر الباحثين الذين تناولوا موضوع عمليات التجميل أجملوها ضمن العمليات التجميلية التحسينية على اعتبار أنها من عمليات التشبيب أي: محاولة إعادة الوجه إلى ما كان عليه وقت الشباب. مثلها مثل عملية شد الوجه المحرمة شرعًا واستدلوا بنفس الأدلة السابقة التي تم إيرادها في تحريم العمليات التجميلية التحسينية.
والذي أود أن أبينه في هذا المجال: ً
أن تحرير مسألة حكم إزالة التجاعيد بواسطة الحقن يقتضي الإجابة عن الأسئلة الآتية:
1 -هل يعتبر تجديد شباب البشرة والتخفيف من حدة ظهور التجاعيد أمر محرم شرعا بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة في ذلك؟
2.هل تعتبر عملية إزالة التجاعيد تغييرًا لخلق الله؟
3.هل تحرم العملية إذا ترتب عليها تدليس أو غش أو خداع؟
4.هل هناك أضرار أو مضاعفات تترتب على استخدامها؟
فيبدو أن عملية تجديد شباب البشرة والتخفيف من ظهور التجاعيد أو محاولة إخفائها ليست محرمة بذاتها لأن الأصل في الأمور الإباحة ولم ترد أدلة على التحريم، سوى ما ذكر في الحديث النبوي الشريف"لعن الله الواشمات والموستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله" [3] . وقد ذكر الإمام النووي في شرح الحديث النبوي الشريف أن المقصود بالمتفلجة: العجوز ومن قاربتها في السن تفعل ذلك إظهارا للصغر وحسن الأسنان، لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا عجزت المرأة، وكبر سنها، وتوحشت تبردها بالمبرد لتصير لطيفة المنظر، توهم كونها صغيرة ولأنه تغيير لخلق الله ولأنه تزوير ولأنه تدليس [4] . والحديث الشريف يقتضي تحريم التحسين في الحالات الآتية:
(1) جراحات التجميل، ص 128.
(2) مجلة كل الأسرة، ع 156، 9 اكتوبر، ص 48.
(3) الحديث رواه مسلم في صحيحه، والمتفلجة هي التي تبرد أسنانها والثنايا والرباعيات، وهو من الفلج، بفتح الفاء واللام، وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات أنظر: النووي: شرح صحيح مسلم، جـ 13، ص 287.
(4) النووي: المصدر السابق