فهرس الكتاب
3 -إن تلك العمليات ليس فيها تغيير لخلق الله بل هي إعادة للجسم إلى الخلقة السليمة التي خلق الله الناس عليها.
4 -نص الفقهاء على أن الممنوع والمحرم: ما كان يقصد به طلب الحسن الزائد مقترنًا بتغيير الخلقة، أما إذا احتاج المرء إلى التحسين بسبب مرض أو عيب فذلك لا يعتبر داخلًا في النهي، قال النووي في شرح حديث:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله"وفيه إشارة أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس" [1] ."
5 -هناك نصوص صريحة في السنة النبوية الشريفة بجواز العمليات التجميلية التعويضية إذ فقد أحد الصحابة أنفه فأجاز النبي (صلى الله عليه وسلم) اتخاذه أنف من ذهب [2] .
نماذج من جراحات التجميل المأذون بها شرعًا:
1.عملية استئصال الأصبع الزائدة:
اختلف الفقهاء حول مسألة استئصال الإصبع الزائدة وانقسموا الى فريقين:
1 -الرأي الأول:"اتجه فريق من الفقهاء إلى القول بجواز قطع الأصبع الزائدة، شرط ألا يعرض المرء نفسه إلى الهلاك، وقد نص بعض فقهاء الحنفية على ذلك:"إن أراد قطع إصبع زائدة أو شيئًا آخر، فإن غلب على قطع مثل ذلك الهلاك فلا يفعل، إذ إن فيه تعريض نفس للهلاك، وإن غلبت النجاة فالأمر فيه سعة" [3] ."
2 -الرأي الثاني: منع إزالة الأصبع الزائدة إلا إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك، لوجود إيذاء أو ألم بسبب تلك الأصبع الزائدة [4] .
ويلاحظ مما سبق أن الفقهاء الذين قالوا بجواز ذلك بشرط وجود الألم الجسدي لم ينظروا إلى الألم النفسي الذي يمكن أن يكون أكبر من الألم الجسدي، فوجود شيء شاذ في جسم الإنسان يعرضه إلى الكثير من الآلام النفسية التي تعتبر حاجة أو ضرورة تقتضي رفع الحرج عن ذلك الشخص، ومن هنا فإن وجود أية تشوهات أو أمور شاذة تسبب حرجًا وضيقا للمرء تعتبر من الأمور التي تجعل إجراء العملية حاجية أو ضرورية والله تعالى أعلم.
تقول الدكتورة لينا محمد كريم - أخصائية الطب النفسي في جامعة الشارقة / دولة الإمارات العربية المتحدة: إن وجود أي تشوه عند الإنسان يسبب له ألمًا نفسيًا من جانبين أولًا: يكون الألم داخليًا من نفس الشخص، وثانيًا: من المجتمع الذي ينظر إليه، وقد يعيق المنظر المشوه صاحبه عن العمل أو الوظيفة أو الزواج، ويؤثرذلك بشكل سلبي وواضح عليه، مما يدعو إلى ترميم التشوه وإزالته، وسواء كان التشويه حصل للشخص بسبب الحوادث أو وُلد معه، ونجم عنه الأذى النفسي للمريض فإن مساعدة المريض بالتخلص من ذلك الأذى تكون خدمة نفسية واجتماعية تساعده على أن يعيش حياته دون حرج وألم"."
2.جراحة البلاستيك التجميلية:
(1) النووي: شرح صحيح مسلم، ج 13، ص 289.
(2) الحديث رواه أبوداود، ج 4، ص 89، والترمذي: صحيح الترمذي: ج 6، ص 80، وسنن النسائي، ج 8، ص 162.
(3) الفتاوى الهندية، ج 3، ص 410.
(4) القرطبي: أحكام القرآن، ج 5، ص 393.