الصفحة 9 من 45

1.الأحناف وبعض الحنابلة 1 قالوا بجواز ثقب أذن الأنثى للتحلي واحتجوا بما يلي:

-حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- السابق، وقالوا: إن الحديث يدل على أن المرأة كانت تتزين بالقرط، ويقتضي ذلك أن آذانهن كانت مثقوبة.

-حديث أم زرع قالت:"زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟ قالت: أناس من حلي أذني ...." [1] فقالوا إن الحديث يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان على علم باستخدام النساء للقرط، ولو كان الثقب حرامًا لذكره.

-إن الحاجة تدعو إلى ثقب الأذن للتحلي والتزين [2] .

2.الشافعية وبعض الحنابلة [3] قالوا بتحريم ثقب أذن الأنثى واستدلوا بما يلي:

-قوله تعالى:"ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله" (النساء:119) فقالوا: يلحق بتحريم ذلك ثقب أذن الأنثى.

-الأذى والإيلام الذي يحصل من جراء ثقب الأذن وهذا لا يجوز إلا لحاجة والتحلي ليس بحاجة.

-أن ثقب أذن الأنثى يعتبر من الوشم وهو محرم.

قال ابن الجوزي:"وقال أبو الوفا بن عقيل: والنهي عن الوشم تنبيه على منع ثقب الأذن"، ثم قال:"وكثير من النساء يستجزون هذا في حق البنات ويعللن بأنه يحسنهن، وهذا لا يلتفت إليه لأنه أذى لا فائدة منه فليعمل فاعل هذا أنه آثم معاقب ....".

وقال أبو حاتم الطوسي: لا رخصة في ثقب آذان الصبية لأجل تعليق الذهب، فإن ذلك جرح مؤلم، ولا يجوز مثله إلا لحاجة مهمة، والتزين بالحلق غير مهم، بل تعليقه على الآذان تفريط وفي المخانق والأسورة كفاية عنه" [4] ."

رأي الباحثة: يجوز ثقب أذن الأنثى فليس في الآية السابقة ما يدل على التحريم، ولو كان ذلك محرمًا لذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- كسائر الأمور التي كانت منتشرة في الجاهلية وحرمها الإسلام، كالوصل والوشم والوشر وغيرها، كما أن الإيلام لا يعتبر دليلا على التحريم، فهو قليل جدًا وكما هو معروف أن هذه المنطقة ليست غنية جدًا بالأعصاب، ونادرًا ما ينزل الدم عند ثقبها، فليس فيها تعذيب وإيلام كما ذكر ابن الجوزي -رحمه الله.

ويقاس على ذلك ما تعارفت عيه بعض الشعوب من ثقب الأنف للزينة إلا إذا كان ذلك الثقب يتعلق بطقوس وثنية عندهم عكس ثقب أماكن أخرى لم يتعارف على أنها لزينة المرأة كثقب السرة لتعليق الحلي بها الذي يعتبر شعارًا للفاسقات.

2)العمليات التجميلية التحسينية التي لا تشمل على دوافع ضرورية أو حاجية وتشمل:

1.عمليات التشبيب: ويقصد بها عمليات إزالة آثار الشيخوخة وكبر السن ومن أمثلة ذلك:

(1) أورد الحديث ابن الحجر في فتح الباري، انظر: الجزء والصفحة السابقة.

(2) ابن القيم الجوزية: تحفة المودود، ص 154، ونظام الدين: الفتاوى الهندية، ج 5، ص 357، وابن العابدين: رد المحتار، ج 5، ص 270.

(3) ابن الحجر: فتح الباري، ج 13، ص 323، وابن القيم: تحفة المودود، ص 154.

(4) ابن الجوزي: أحكام النساء، ص 30، والمخانق: المقصود بها القلائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت