الصفحة 11 من 38

أما القاصر في الفقه الإسلامي، فيمكن تعريفه بأنه: من لم يبلغ البلوغ الشرعي، أو بلغه، لكن عارضًا من عوارض الأهلية أصابه.

فالفقه الإسلامي يرى أنَّ انتهاء العجز، ببلوغ الشخص أولى درجات الكمال العقلي، الذي نستدل إليه بواسطة تغير في الجسم، وأهم التغيرات هو قدرته على الإنجاب، فإن لم يكن فبلوغه بالسنِّ.

فإذا بلغ الشخص البلوغ الشرعي عاقلًا، جرت عليه أحكام الأشخاص الكاملين، وثبتت له أهلية الأداء الكاملة، ما لم يخالطه ضعف في العقل، أو حماقة في التصرف. قال الله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء: 6) أي امتحنوا البالغين سنَّ النكاح واختبروهم، فإن كانوا حسني التصرف في الأموال، فقد انتهت ولايتكم عليهم في أنفسهم وأموالهم، فادفعوا إليهم أموالهم.

العقل شرط للتكليف، إلاَّ أنَّ التكليف لا يناط بكل مقدار من العقل، وإنما هناك درجة من العقل إذا بلغها الإنسان أصبح مكلفًا، وهي وصوله إلى حدٍّ يفهم فيه خطابات التكليف، ويدرك مغزاها، لكن لما كان وصول الشخص إلى هذا الحد أمرًا خفيًّا، يتفاوت فيه الناس من شخص إلى شخصٍ آخر - كان لا بدَّ من إقامة وصفٍ ظاهرٍ منضبطٍ هو مظنة حصول تلك المرتبة، كما أقام الشارع السفر مقام المشقة؛ لأنه مظنة لحصولها عنده.

والوصف الظاهر المنضبط الذي أقامه الشارع علامة على وصول الشخص ذلك الحد هو بلوغه حدًّا يستطيع فيه الإنجاب - وهو أمرٌ حسيٌّ بجميع علاماته - لأنه وقت يستكمل فيه الإنسان - عادة - شرائط العقل وأسبابه [1] .

(1) انظر: أمير باد شاه، تيسير التحرير (2/ 242) صدر الشريعة، التوضيح، التفتازاني، التلويح على التوضيح (2/ 160) الصغير بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء للباحث (ص:36 - 78) . ... =

= قال التفتازاني: «العقل متفاوت في أفراد الإنسان حدوثا, وبقاء:

أما حدوثا فلأن النفوس متفاوتة بحسب الفطرة في الكمال والنقصان باعتبار زيادة اعتدال البدن ونقصانه فكلما كان البدن أعدل, ... كانت النفس الفائضة عليه أكمل, وإلى الخيرات أميل, وللكمالات أقبل ... وإن كانت بالعكس فبالعكس. وأما بقاء ... فلأن النفس كلما ازدادت في اكتساب العلوم بتكميل القوة النظرية, وفي تحصيل الملكات المحمودة بتكميل القوة العملية ازدادت تناسبا بالعقل الفعال الكامل من كل وجه، فازدادت إفاضة نوره عليها لازدياد الاستفاضة بازدياد المناسبة, ولما تفاوتت العقول في الأشخاص تعذر العلم بأن عقل كل شخص: هل بلغ المرتبة التي هي مناط التكليف؟ فقدر الشارع تلك المرتبة بوقت البلوغ إقامة للسبب الظاهر مقام حكمه كما في السفر والمشقة, وذلك لحصول شرائط كمال العقل وأسبابه في ذلك الوقت، بناء على تمام التجارب الحاصلة بالإحساسات الجزئية والإدراكات الضرورية». التلويح على التوضيح (2/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت