المبحث الثاني
في حكم تزويج القاصرات
والمراد بالقاصرة في هذا البحث: الفتاة التي لم تكمل سن الثامنة عشرة [1] .
فهل يجوز للحاكم أن يمنع تزويج الفتاة قبل أن تبلغ هذا السن؟ بعبارة أخرى هل لولي الأمر أن يمنع بعض المباحات، أو يحددها، أو يضع شروطًا لفعلها بناء على المصلحة المرسلة، ومبدأ السياسة الشرعية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من التذكير بتعريف كل من المصلحة المرسلة والسياسة الشرعية.
المصلحة المرسلة: هي كل منفعة تناسب مقاصد الشرع العليا [2] ، سكت عنها الشارع، فلم يرد دليل خاص على اعتبارها، ولم يقم دليل خاص على إلغائها وإبطالها.
وأما السياسة الشرعية: فقد عرفها ابن عقيل بأنها: «ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ـ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ ـ ولا نزل به وحي» [3] .
وقال ابن نجيم: «ظاهر كلامهم هنا [التعزير] : أن السياسة: هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك دليل جزئي» [4] .
(1) على خلاف بين هذه القوانين في تحديد هذه السن، حيث إن بعضها يبلغ بها عشرين، وبعضها ينزل بها إلى خمس عشرة سنة. وقد نص القانون الإماراتي الاتحادي في المادة (166) :
1 -للولي أن يأذن للقاصر الذي أتم ثماني عشرة سنة في تسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها.
2 -يجوز للمحكمة بعد سماع أقوال الوصي أن تأذن للقاصر الذي أتم ثماني عشرة سنة في تسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها. وفي المداة: (30) منه:
1 -تكتمل أهلية الزواج بالعقل والبلوغ وسن البلوغ تمام الثامنة عشرة من العمر لمن لم يبلغ شرعا قبل ذلك.
2 -لا يتزوج من بلغ ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره إلا بإذن القاضي بعد التحقق من المصلحة.
(2) ومن مقاصد الشرع العليا: مقاصد حفظ النفس والمال والنسل والعقل، ومبدأ رفع الحرج. وسميت مرسلة لإرسالها أي إطلاقها، حيث لم يرد دليل خاص يقيدها بالاعتبار، أو الإلغاء. فالمصلحة المرسلة لا بد أن تكون مقصودة للشارع قصدا عاما - كما تقدم - لكن لم يرد دليل خاص يعتبرها، أو يلغيها.
(3) ابن القيم، الطرق الحكمية (1/ 29) .
(4) البحر الرائق (5/ 11) .