منهج النقد والتقويم، وذلك بتقويم [1] الأقوال التي وردت في هذه المسألة، ونقدها، وبيان أولوية بعضها على بعض، من وجهة نظر الباحث.
وهي محاولة آمل أن يوفقني الله - عزَّ وجلَّ - فأقدم ما يخدم هذه القضية، والله من وراء القصد.
سبب اختيار الموضوع هو حاجة المجتمع إلى معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة، وكيفية التعامل مع هذا الحكم، وبيان نزاهة الشريعة، وعدالة أحكامها، وأنَّ ما يحصل في المجتمعات الإسلامية مما هو ظلم، أو عُرِض على أنه ظلم إنما هو سوء تصرف نتيجة جهل، أو جشع وطمع، أو انصياع لعرف ليس من السهل الخروج عليه.
الدراسة العلمية المستفيضة الوحيدة التي اطلعت عليها هي (حكمُ تقنين منع تزويج الفَتَيَات «أقل من 18 سنة» وتحديد سنِّ الزواج) تأليف عبد الرحمن بن سعد الشثري. وهي دراسة تستحق التقدير، والاحترام، بما بذل فيها المؤلف - جزاه الله، عَزَّ وَجَلَّ، خيرًا - من جهد يدل على شديد صبر، واطلاع كبير، وطول نفس يشبع القارئ، أو يزيد، ولقد استفدت منها، بما حوت من مادة دسمة، لكنها - كأي عمل بشري، وعملي هذا منه - لم تقطع الطريق أمام غيرها.
(1) التقويم: مصدر الفعل (قَوَّمَ) ويأتي لمعانٍ كثيرة، منها: تعديل الشيء، يقال: قومت المعوج تقويما: عدلته، وأزلت عوجه. ومنها: التسعير وتقدير القيمة. يقال: قومت المتاع: سعرته وجعلت له قيمة. ولا يوجد في اللغة العربية الفعل اليائي (قيم يقيم تقييمًا) بمعنى قدرت له قيمة، وإنما هي كلمة محدثة، أجاز استعمالها مجمع اللغة العربية في القاهرة، ومنعه مجمع اللغة العربية في بغداد ودمشق. انظر: الفيومي، المصباح المنير، المعجم الوسيط، مادة: (قوم، وقيم) .