لا يدرى مكانه ولا حياته ولا موته، قيل فهذا صريح في اشتراط جهل المكان فيكون التعويل عليه.
قلت [1] : الظاهر أن علم المكان يستلزم العلم بالموت والحياة غالبًا وعدمه عدمه، فالعطف للتفسير، ولو علم مكانه من دار الحرب مع تحقق الجهل بحاله وعدم إمكان الاطلاع عليه لا شك في أنه مفقود فافهم) [2] .
وعرفه الحصكفي: (غائب لم يدر أحي هو فيتوقع أم ميت أودع اللحد البلقع) [3] .
وعرفه ابن عرفة المالكي بقوله: (من انقطع خبره ممكن الكشف عنه) [4] .
فأخرج بالقيد الأول الأسيرَ لأنه لم ينقطع خبره، وبالثاني المحبوس لعدم إمكانية الكشف.
وجاء تعريف المفقود في المدونة كالتالي: (المفقود الذي لا يبلغه السلطان ولا كتاب سلطان فيه قد أضل أهله وإمامه في الأرض فلا يدرى أين هو وقد تلوموا في طلبه) [5] .
وقد اعتمد بعض العلماء في حده على المعنى اللغوي فبعد مطالعة كثير من تعريفاتهم تبين أنها قريبة من المعنى اللغوي، ولم يضيفوا قيودًا كثيرة عليها، فهذا هو الإمام الشافعي عرفه بقوله: (هو من لا يسمع له ذكر) [6] .
و في الشرح الكبير: (المفقود الذى انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة أو بين الصفين إذا قتل قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك) [7] .
(1) أي: القائل ابن عابدين.
(2) حاشية رد المحتار على الدر المختار: 4/ 292.
(3) الدر المختار: 4/ 292.
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 479، شرح مختصر خليل للخرشي: 4/ 149.
(5) المدونة الكبرى: 2/ 93.
(6) الأم: 6/ 236.
(7) الشرح الكبير على متن المقنع: 15/ 120.