مسألة المفقود وما يتعلق به من أحكام وحقوق وواجبات - ومدة انتظاره منها- مسألة قديمة حديثة والحاجة إليها متجددة، فإنه مع التقدم الهائل في طبيعة حياة عصرنا إلا أنه ما زلنا نشاهد حالات فقد كثيرة. وهي مسألة بحثها العلماء منذ عهد الصحابة فما بعد، ومن خلال دراسة آرائهم تبين أنه ثمة توجهان رئيسان في التعامل مع المفقود:
1 -الاحتياط في الحكم عليه بالموت إلا بعد يقين أو مرور مدة طويلة لا يتصور حياته إلى ما بعدها، وذلك بغض النظر عن ظروف وملابسات الفقد.
2 -اعتبار الظروف والملابسات التي حصل فيها الفقد وتخصيص كل حالة بحكمها فتحدد مدة الانتظار بأربع سنوات في الحالات التي يغلب فيها الهلاك أو بسنة على خلاف، وبمدة العمر في الحالات التي يغلب فيها السلامة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه ليس ثمة نص مرفوع عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن في المسألة قولين متعارضين يقود أحدهما عمر الفاروق والآخر علي وابن مسعود رضي الله عنهم جميعًا.
ولذلك ينبغي على القضاة والمفتين اختيار القول الأكثر ملاءمة وطبيعة عصرنا المتطورة بحيث تيسرت وسائل الاتصال فلا يعقل أن يفتى فيه أن تنتظر المرأة إلى أن يتوفى أقران زوجها ثم يفسخ القاضي نكاحها، لأنه إن كان الأصل في عصور المجتهدين صعوبة التواصل والمراسلة إلا أن في عصرنا يسرها وسهولتها هي الأصل والحمد لله رب العالمين، ولذا قمنا بترجيح رأي المحددين لمدة التربص بأربع سنوات إذ هو الملائم وطبيعة عصرنا من ناحية ونراه من الناحية الأخرى هو المتفق مع روح شريعتنا الغراء الدافعة للمفاسد والمظالم قبل جلبها للمصالح والمنافع.