الصفحة 10 من 46

المطلب الأول

تعريف المفقود لغة وشرعًا

المفقود لغةً: الضائع والمعدوم، يقال: فقد الشيء يفقده فقدًا، وفقدانًا، وفقودًا: ضلّه وضاع منه، وفقد المال ونحوه: خسره وعدمه [1] .

أما اصطلاحًا فقد تعرض الفقهاء من المذاهب الأربعة وسواها لتعريف المفقود، أسوق بعضًا من تلك التعريفات مختارًا الأجمع الأمنع منها بإذن الله تعالى.

قال الإمام السرخسي واصفًا المفقود: (المفقود اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله ولكنه خفي الأثر كالميت باعتبار مآله، وأهله في طلبه يجدون ولخفاء أثر مستقره لا يجدون قد انقطع عليهم خبره واستتر عليهم أثره وبالجد ربما يصلون إلى المراد وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد.) [2] .

وعرفه ابن الهمام بقوله: (هو الغائب الذي لا يُدرى حياته ولا موته) [3] .

وزاد بعضهم على هذا التعريف قيد «مكانه» ، فعرفه قائلًا: « ... ولا مكانه» ، فهل المعتمد في اعتداده مفقودًا على عدم معرفة حياته وموته فقط أم على موضعه أيضًا، فعلى حسب ما صرح به بعض الفقهاء في تعريفاتهم للمفقود يتبين كون الأخير شرطًا في ذلك لكن تمحيص بعض المحققين أوضح الأمر، يقول ابن عابدين: (قال في «البحر» : فالمدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه، فإنهم جعلوا منه - كما في «المحيط» - المسلم الذي أسره العدو ولا يدرى أحي أم ميت مع أن مكانه معلوم وهو دار الحرب، فإنه أعم من أن يكون عرف أنه في بلدة معينة من دار الحرب أو لا ا هـ. لكن في «الملتقى» وغيره: هو غائب

(1) لسان العرب: 3/ 337، القاموس المحيط 1/ 335.

(2) المبسوط: 11/ 34.

(3) فتح القدير شرح الهداية: 6/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت