المطلب الرابع
إمكانية تصور الشخص مفقودًا في عصرنا
مما لا شك فيه أن للزمان والمكان تأثيرًا في بعض الأحكام الشرعية التي هي قابلة للتغيير والتجديد، والقاعدة الفقهية تقول: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان والمكان. وهي قاعدة معروفة مقررة تعمل في مجالها وهي الأحكام المظنونة غير المنصوصة التي كان مبناها على العرف والعادة ومحض الاجتهاد.
ومما لا شك فيه أيضًا أن الزمان والظروف قد تغيرت تغيرًا جذريًا واختلف نظام الحياة كليًّا عما في السابق فبينما كانت على البساطة والفطرة وعدم التعقد، تطورت بشكل كبير ووسائل الاتصال تعددت وما زالت تتجدد تباعًا، فبينما كان يُحتاج سابقًا في إيصال رسالة إلى جهد ووقت كبيرين وتكلف مشقة كبيرة صار الأمر أهون وأيسر وأرخص وأسرع ما يكون.
ومما لا شك فيه أيضًا أن هذا الاختلاف لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار عند الحكم على المسألة فيختار الحكم الذي يتلائم وطبيعة هذا العصر الذي نعيشه. وعلى أقل تقدير يعتبر عند الترجيح بين الآراء وخاصة أن مسألتنا ليس فيها نص مرفوع صريح صحيح كما سيتبين من خلال المبحث الآتي فيسهل التعامل معها على ضوء المتغيرات الحاصلة.