المطلب الثاني
أدلة كل فريق ومناقشتها مع الترجيح
1 -أدلة الفريق الأول ومناقشتها:
قبل ذكر الأدلة تجدر الإشارة إلى أنه ليس في الموضوع دليلا واحدا يكون نصا في هذا الموضوع لا من القرآن ولا من السنة غير حديث رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محكوم عليه بالضعف الشديد فعاد الأمر إلى أقوال الصحابة واجتهادات العلماء من بعدهم في ترجيح أحد آرائهم.
استدل هذا الفريق من العلماء بأدلة نصية وعقلية، منها:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة المفقود «إنها امرأته حتى يأتيها البيان» [1] .
2 -قول علي - رضي الله عنه - في امرأة المفقود: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق [2] .
3 -ما أخرجه الإمام الشافعي في مسنده عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في امرأة المفقود أنها لا تتزوج [3] .
4 -الاستصحاب وهو - كما هو معلوم - من القواعد الأصولية المختلف فيها التي يعزى إليها عند عدم دليل صحيح صريح في المسألة، وهنا استصحبوا حال المفقود عند فقده وهي الحياة المتيقنة بينما موته محتمل مشكوك في حصوله فلا يزول اليقين بالشك.
المناقشة:
هذا وقد ناقشهم الفريق الآخر من العلماء بأن الحديث المرفوع المستدل به
(1) أخرجه الدارقطني في سننه من حديث المغيرة بن شعبة في كتاب النكاح باب المهر برقم: 255 (3/ 312) ، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب العدد، باب من قال امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته: برقم: 15342 (7/ 445) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب التي لا تعلم مهلك زوجها برقم: 12330، 12332 (7/ 90) ، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، في امرأة المفقود من قال ليس لها أن تزوج رقم: 16709 (3/ 521) .
(3) مسند الشافعي: 1/ 303.