الصفحة 29 من 46

ضعيف كما قرره جهابذة الفن وذلك لأن في سنده مجاهيل، قال ابن أبي حاتم عن أبيه في محمد بن شرحبيل: إنه يروي عن المغيرة مناكير أباطيل.

قال ابن القطان: وسوار بن مصعب أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك، ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل، ولا يعرف حاله [1] .

أما قول علي - رضي الله عنه - فناقش الفريق الآخر استدلالهم به بأنه يروى مرسلًا وهو من أقسام الضعيف عند كثير من العلماء. هذا وإن سلِّم صحة روايته مسندًا فمعارض بقول الفاروق - رضي الله عنه - وحكمه في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين ثم تُطَلَّق كما سيأتي.

هذا وقد تعدد رأي الحنفية في دفع هذا التعارض بين القولين، فذهب كثير منهم [2] إلى أن عمر - رضي الله عنه - قد رجع إلى قول علي - رضي الله عنه - فحصل الاتفاق والإجماع، ونسب بعضهم هذا الرجوع إلى رواية ابن أبي ليلي. قال السرخسي: (وذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رحمه الله - أن عمر - رضي الله عنه - رجع عن ثلاث قضيات إلى قول علي - رضي الله عنه -، عن امرأة أبي كنف، والمفقود زوجها، والمرأة التي تزوجت في عدتها) [3] .

وذهب بعضهم إلى إثبات التعارض بين قولهم فلجأوا إلى الترجيح بينهما فاعتبروا أن قول علي هو الراجح بالحديث المرفوع الذي يرجحه؛ لأنه وإن كان ضعيفًا لا يصلح مثبتًا لحكم ابتداءً إلا أنه ينهض مرجحًا عند التعارض. قال في فتح القدير: ( .... وذهب علي - رضي الله عنه - إلى أنها امرأته حتى يأتيها البيان، والشأن في الترجيح والحديث الضعيف يصلح مرجحا لا مثبتا بالأصالة، وما ذكر من موافقته ابن مسعود مرجح آخر) [4] .

(1) نصب الراية: 3/ 473، الدراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/ 143، تلخيص الحبير: 3/ 232.

(2) انظر: المبسوط: 11/ 61، فتح القدير: 6/ 138 البحر الرائق شرح كنز الدقائق: 5/ 178، الوقاية: 5/ 370.

(3) المبسوط: 11/ 37.

(4) فتح القدير: 6/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت