الصفحة 30 من 46

هذا صنيع الحنفية في تعاملهم بهذا التعارض، بينما ذهب الفريق الآخر إلى الجمع بينهما وهو مقدم على الترجيح كما هو مقرر في القواعد الأصولية حيث لا يلجأ إليه إلا عند العجز عن الجمع. وهو هنا ممكن بأن يجعل قول علي - رضي الله عنه - ومن وافقه من الصحابة في المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة، وقول عمر - رضي الله عنه - ومن وافقه في الذي ظاهر غيبته الهلاك، وهكذا يعمل بالقولين كل في محل وحال [1] .

2 -أدلة الفريق الثاني من العلماء ومناقشتها:

لقد استدل هذا الفريق من العلماء لرأيهم الخاص في التربص أربع سنين بما رواه الإمام مالك بسنده أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل [2] .

وكذلك ثبت عنه قضاؤه بذلك في الذي استهوته الجن فجاءت امرأته تشكو إليه فقْد زوجها، فقد روى سعيد بن منصور في سننه وغيره أن رجلا انتسفته الجن على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم إن امرأته أتت عمر بن الخطاب فأمرها أن تربص أربع سنين فلما لم يجيء، أمر وليه أن يطلقها ثم أمرها أن تعتد فإذا انقضت عدتها وجاء زوجها خير بينهما وبين الصداق [3] .

هذا وقد وافقه من الصحابة عثمان، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير [4] .

(1) هذا وتجدر الإشارة إلى أنه روي عن علي قول موافق لما قال عمر رضي الله عنهما، روى عنه خلاس بن عمرو وأبو المليح ولكنهما روايتان ضعيفتان كما قرر ذلك البيهقي في سننه لأن أبا المليح هذا لم يسمع عن علي - رضي الله عنه - و رواية خلاس ذاك ضعيفة.

(2) الموطأ في كتاب الطلاق، باب عدة التي تفقد زوجها، رقم: 1195 (2/ 575) . وانظر: سنن سعيد بن منصور باب الحكم في امرأة المفقود رقم: 1752 (1/ 449)

(3) سنن سعيد بن منصور رقم: 1755 (1/ 450) . وانظر: سنن الدارقطني: 3/ 311، مصنف ابن أبي شيبة 3/ 521.

(4) انظر: فتح الباري: 9/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت