الصفحة 15 من 46

السنة إلا مرة واحدة فهو غيبة منقطعة، وإذا كانت القوافل تصل إليه في السنة غير مرة فليست بمنقطعة وهذا اختيار القدوري [1] .

وحد الغيبة القريبة عند المالكية مسافة عشرة أيام ذهابا، وحد البعيدة ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر على اختلاف القولين [2] .

وذهب الحنابلة إلى أن الغيبة المنقطعة هي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، قال البهوتي نقلا عن الموفق: وهذا أقرب إلى الصواب. فإن التحديد بابه التوقيف ولا توقيف، وتكون الغيبة المنقطعة فوق مسافة القصر، لأن من دون ذلك في حكم الحاضر [3] . وفي قول الخرقي: هي من لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه؛ لأن مثل هذا تتعذر مراجعته بالكلية فتكون منقطعة. وقال أبو الخطاب: فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة لأن ذلك هو السفر الذي علقت عليه الأحكام [4] .

ثم هذه الغيبة المنقطعة لها حالتان:

1 -إن لم تكن أخباره مقطوعة بحيث كان حياته معلومة يقينًا.

2 -عكس الأولى بأن كانت أخباره منقطعة بحيث جهل حياته تمامًا. وهذا الأخير هو نوع من المفقود السابق تعريفه، فإذن بين المفقود والغائب علاقة العموم والخصوص المطلق فكل مفقود غائب وليس كل غائب مفقودًا.

(1) بدائع الصنائع 2/ 520، تحفة الفقهاء: 2/ 151

(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2/ 229

(3) كشاف القناع 5/ 55

(4) المغني: 9/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت